السبت، يناير 7
الجمعة، يناير 6
من أدبيات الوطن ( الصديق بودوارة )
وادي الذنوب
قصة بقلم : الصديق بودوارة*
ـ املأوه ذنوباً .. كلما ارتكب أحدكم معصيةً فليخبر الوادي بها .. هكذا يمتلئ .. وعندما تصل ذنوبكم إلى فمه .. عندما يفيض بها سيرسل لكم علامة .. سيصبح وادياً من ذهب ، عندها تنعمون برغد العيش .. تتوبون عن الذنب ..والتائب من الذنب كمن لا ذنب له !!
أخبرنا شيطان بلدتنا .. دليلنا إلى التهلكة.. وعرافنا الذي لا يُشق له غبار ، صرنا نقترف المعاصي .. ما ظهر منها وما بطن .. أحياناً على استحياء ومرة أخرى علانية .. لا تتسرعوا في الحكم علينا .. لسنا بلدةً من الفساق والعياذ بالله .. نحن بشر مثلكم .. بشرٌ طيبون .. ذنوب الواحد منا لا تتعدى النظر إلى جارته الحسناء بطرف عينه اليسرى .. أو الهمس بلسان سؤٍ في حق بعضهم .. ربما نجتمع على نار مواقد الفحم الشهية ونتبادل أسرار غيرنا .. بعض الأحيان نماطل في رد الديون إلى اصحابها ولكن ليس بسؤ نية وانما للفقر المدقع .. قد نتساءل بخبث : من أين هبطت الثروة على رأس ( نحناح ) شيخنا المهيب ؟ .. نعرفه فقيراً لا مال له .. وهل لذلك علاقة بتجارته المريبة مع ( زيدون ) تاجر الحشيش ؟
ربما استغرب بعضنا أشياءً أخرى لا علاقة لها بالمال .. مثلاً بلدتنا الصغيرة التي يزورها الموت بين الحين والآخر .. كيف لا يموت الأنذال ؟ وكيف نفسر تلك المعجزة الصغير التي لا تتوقف عن الحدوث ؟ .. منذ عشرين سنة لم يمت نذل واحد في البلدة .. رغم أننا نملك منهم الكثير .. هذه بعض الذنوب .. لنا أيضاً ذنوب حلوة المذاق .. موعد مع حبيبة ، أو قصيدة غزل ، ربما تتطور الأمور إلى حد اختلاس قبلة ، هذا كل شئ ، لكن كان للشيطان رأى آخر :
ـــــ هذا لا يجوز ، ( كلام فارغ ) ، هذه ذنوب لا تليق حتى بطفل في مقتبل عمره ، إذا استمر الوضع على هذا الحال فلن يمتلئ الوادي قبل ألف عام ، أنتم بلدةٌ بليدة ، انظروا إلى البلدة المجاورة لكم ، لقد تمكن سكانها من ملء ثلاث وديان حتى الآن وانتم تتلكأون في وادٍ واحد !!
اجتاحنا الخجل ، وأحسسنا أننا مجموعة من الكسالى بلا نفع ، وعدنا على أعقابنا ذلك اليوم والعار معقود على الجباه ، وملء أفواهنا صمتٌ طويل :
ــــــ علينا أن نعمل بهمةٍ أكثر ، لا يجوز أن نهزم في هذه المعركة ، سيشمت بنا الجميع ، هذا الوادي اللعين يجب أن يفيض بالذنوب ، سنصبح أضحوكة الجميع إذا لم نفعل .. لم تعد المسألة مسألة ذهب وثروة .. إنها مسألة كرامة !!
كان مختارنا يصيح والحماس يجتاحه كعاصفة مدمرة ، وكنا نستمع والحيرة تستبد بنا :
ـ ولكن كيف ؟ ، أيها المختار المبجل ، نحن أناس طيبون ، هذا كل ما نقدر عليه ، لكنكم تريدون أكثر ، ارسموا لنا الدرب وسنمشى خلفكم .
تلك الليلة غادرنا مجلس المختار ، تركناه يجلس على نار موقد الفحم الشهي ، أمامه الشيطان وبينهما تتمدد الأفكار الطازجة متأثرة بالحرارة حسب ما نصت عليه احدث قوانين الفيزياء .
صباح اليوم التالي كنا نستمع إليهما ، اقصد إليه ، كان مختارنا يملى علينا قائمة طويلة من المعاصي :
ـ هذا لا يكفى .. افعلوا أي شئ ، افهموني جيداً ، لا تتوقفوا عند حد ، كونوا أنذالاً بمعنى الكلمة ، تملكون الكثير من الأنذال ، اسألوهم وسيخبرونكم ، أريد أفعالاً يندى لها جبين الشيطان نفسه ، لا تتوقفوا عند حد .. في داخلكم الكثير من الدناءة .. ابحثوا عنها .. استخرجوها من أعماق صدوركم .. لا يخلوا بشرٌ من الدناءة .. فقط المزيد من العمل وسيمتلئ الوادي .
عند الظهر زاره وفدٌ يمثل أنذال البلدة ، جلسوا على بساطه ، تحدثوا معه ، عرضوا عليه معاصيهم ، نذالتهم وطبعهم الخسيس ، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال :
ـ مصيبة ، إذا كانت هذه نذالتكم فما أجدركم بخيبة الرجاء ، أنتم أنذال مبتدئون وأنا أشعر الآن بخجلٍ لا مثيل له .
تلك الليلة لم ينم احد ، انه التحدي الكبير وعلينا أن ننجح الآن :
ـ الوادي يستصرخكم يا شباب البلدة ، شرفكم في خطر ، عما قريب سيقبل الشيطان وعلينا أن نصنع الآن ما يليق .
تعالت الصرخات ، واشرف مختارنا شخصياً على حملة شحذ الهمم الواسعة النطاق ، وطيلة أسبوع كامل عقدت مئات الاجتماعات بين الرجال والرجال ، والنساء وبعضهن ، والأطفال والأطفال ، كلهم تحدثوا عن أروع ذنب يمكن أن يملأ وادياً واسع الأرجاء .
انتهى الأسبوع الحافل وقد تحولنا إلى سفلةٍ حقيقيين ، فقدنا براءتنا وهدمنا كل صرح للخير في صدورنا ، هتكنا الأعراض وأصبحنا زناةً وشهدة زور وعبدة شيطان و حثالة لا يُشق لنا غبار ، امتهنا كرامة الأمهات وبعنا شرف النساء وقتلنا براءة الأطفال ، واقسمنا بكل مقدس كاذبين ، كنا نصلى بلا روح ، ونسبح لله بألسنة تمتهن النفاق .
تعبنا من الذنوب ، أنهكتنا المعاصي ولكن الخبر المؤلم فاجأنا :
ـ لم نملأ سوى نصف الوادي فقط ، نحتاج إلى المزيد .
استغرقنا في النوم تلك الليلة وقد أكل اليأس أكبادنا وامتلأت أفواهنا بمرارة الهزيمة فالشيطان سيزورنا غداً والوادي لم يمتلئ بعد ، لكن الصباح اقبل إلينا بمفاجأة لم تكن تخطر لنا على بال .
كان الشيطان يقف مذهولاً يتطلع إلى الوادي المترعٌ بالذنوب فيما كان مختارنا يضحك ملء فيه ، لم تكن تلك معجزة بعيدة الاحتمال فقد اقترف مختارنا ذنباً لم يخطر لنا ببال :
ـ الأمر سهل يا أبناء بلدتي ، فعلتم كل ما بوسعكم ولم يمتلئ الوادي ، فكرت طويلاً واكتشفت ذنباً لو نقترفه بعد ، لم تبق إلا الخيانة ، لقد بعت البلدة بأسرها ومعها الوادي لجيراننا الأعداء ، صحيح أننا لم نعد نمتلك شيئاً لكن هذا الوادي اللعين قد امتلأ أخيراً ، أليس كذلك أيها الشيطان ؟!
* كتبت بالبيضاء عام 2007
قصة بقلم : الصديق بودوارة*
ـ املأوه ذنوباً .. كلما ارتكب أحدكم معصيةً فليخبر الوادي بها .. هكذا يمتلئ .. وعندما تصل ذنوبكم إلى فمه .. عندما يفيض بها سيرسل لكم علامة .. سيصبح وادياً من ذهب ، عندها تنعمون برغد العيش .. تتوبون عن الذنب ..والتائب من الذنب كمن لا ذنب له !!
أخبرنا شيطان بلدتنا .. دليلنا إلى التهلكة.. وعرافنا الذي لا يُشق له غبار ، صرنا نقترف المعاصي .. ما ظهر منها وما بطن .. أحياناً على استحياء ومرة أخرى علانية .. لا تتسرعوا في الحكم علينا .. لسنا بلدةً من الفساق والعياذ بالله .. نحن بشر مثلكم .. بشرٌ طيبون .. ذنوب الواحد منا لا تتعدى النظر إلى جارته الحسناء بطرف عينه اليسرى .. أو الهمس بلسان سؤٍ في حق بعضهم .. ربما نجتمع على نار مواقد الفحم الشهية ونتبادل أسرار غيرنا .. بعض الأحيان نماطل في رد الديون إلى اصحابها ولكن ليس بسؤ نية وانما للفقر المدقع .. قد نتساءل بخبث : من أين هبطت الثروة على رأس ( نحناح ) شيخنا المهيب ؟ .. نعرفه فقيراً لا مال له .. وهل لذلك علاقة بتجارته المريبة مع ( زيدون ) تاجر الحشيش ؟
ربما استغرب بعضنا أشياءً أخرى لا علاقة لها بالمال .. مثلاً بلدتنا الصغيرة التي يزورها الموت بين الحين والآخر .. كيف لا يموت الأنذال ؟ وكيف نفسر تلك المعجزة الصغير التي لا تتوقف عن الحدوث ؟ .. منذ عشرين سنة لم يمت نذل واحد في البلدة .. رغم أننا نملك منهم الكثير .. هذه بعض الذنوب .. لنا أيضاً ذنوب حلوة المذاق .. موعد مع حبيبة ، أو قصيدة غزل ، ربما تتطور الأمور إلى حد اختلاس قبلة ، هذا كل شئ ، لكن كان للشيطان رأى آخر :
ـــــ هذا لا يجوز ، ( كلام فارغ ) ، هذه ذنوب لا تليق حتى بطفل في مقتبل عمره ، إذا استمر الوضع على هذا الحال فلن يمتلئ الوادي قبل ألف عام ، أنتم بلدةٌ بليدة ، انظروا إلى البلدة المجاورة لكم ، لقد تمكن سكانها من ملء ثلاث وديان حتى الآن وانتم تتلكأون في وادٍ واحد !!
اجتاحنا الخجل ، وأحسسنا أننا مجموعة من الكسالى بلا نفع ، وعدنا على أعقابنا ذلك اليوم والعار معقود على الجباه ، وملء أفواهنا صمتٌ طويل :
ــــــ علينا أن نعمل بهمةٍ أكثر ، لا يجوز أن نهزم في هذه المعركة ، سيشمت بنا الجميع ، هذا الوادي اللعين يجب أن يفيض بالذنوب ، سنصبح أضحوكة الجميع إذا لم نفعل .. لم تعد المسألة مسألة ذهب وثروة .. إنها مسألة كرامة !!
كان مختارنا يصيح والحماس يجتاحه كعاصفة مدمرة ، وكنا نستمع والحيرة تستبد بنا :
ـ ولكن كيف ؟ ، أيها المختار المبجل ، نحن أناس طيبون ، هذا كل ما نقدر عليه ، لكنكم تريدون أكثر ، ارسموا لنا الدرب وسنمشى خلفكم .
تلك الليلة غادرنا مجلس المختار ، تركناه يجلس على نار موقد الفحم الشهي ، أمامه الشيطان وبينهما تتمدد الأفكار الطازجة متأثرة بالحرارة حسب ما نصت عليه احدث قوانين الفيزياء .
صباح اليوم التالي كنا نستمع إليهما ، اقصد إليه ، كان مختارنا يملى علينا قائمة طويلة من المعاصي :
ـ هذا لا يكفى .. افعلوا أي شئ ، افهموني جيداً ، لا تتوقفوا عند حد ، كونوا أنذالاً بمعنى الكلمة ، تملكون الكثير من الأنذال ، اسألوهم وسيخبرونكم ، أريد أفعالاً يندى لها جبين الشيطان نفسه ، لا تتوقفوا عند حد .. في داخلكم الكثير من الدناءة .. ابحثوا عنها .. استخرجوها من أعماق صدوركم .. لا يخلوا بشرٌ من الدناءة .. فقط المزيد من العمل وسيمتلئ الوادي .
عند الظهر زاره وفدٌ يمثل أنذال البلدة ، جلسوا على بساطه ، تحدثوا معه ، عرضوا عليه معاصيهم ، نذالتهم وطبعهم الخسيس ، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال :
ـ مصيبة ، إذا كانت هذه نذالتكم فما أجدركم بخيبة الرجاء ، أنتم أنذال مبتدئون وأنا أشعر الآن بخجلٍ لا مثيل له .
تلك الليلة لم ينم احد ، انه التحدي الكبير وعلينا أن ننجح الآن :
ـ الوادي يستصرخكم يا شباب البلدة ، شرفكم في خطر ، عما قريب سيقبل الشيطان وعلينا أن نصنع الآن ما يليق .
تعالت الصرخات ، واشرف مختارنا شخصياً على حملة شحذ الهمم الواسعة النطاق ، وطيلة أسبوع كامل عقدت مئات الاجتماعات بين الرجال والرجال ، والنساء وبعضهن ، والأطفال والأطفال ، كلهم تحدثوا عن أروع ذنب يمكن أن يملأ وادياً واسع الأرجاء .
انتهى الأسبوع الحافل وقد تحولنا إلى سفلةٍ حقيقيين ، فقدنا براءتنا وهدمنا كل صرح للخير في صدورنا ، هتكنا الأعراض وأصبحنا زناةً وشهدة زور وعبدة شيطان و حثالة لا يُشق لنا غبار ، امتهنا كرامة الأمهات وبعنا شرف النساء وقتلنا براءة الأطفال ، واقسمنا بكل مقدس كاذبين ، كنا نصلى بلا روح ، ونسبح لله بألسنة تمتهن النفاق .
تعبنا من الذنوب ، أنهكتنا المعاصي ولكن الخبر المؤلم فاجأنا :
ـ لم نملأ سوى نصف الوادي فقط ، نحتاج إلى المزيد .
استغرقنا في النوم تلك الليلة وقد أكل اليأس أكبادنا وامتلأت أفواهنا بمرارة الهزيمة فالشيطان سيزورنا غداً والوادي لم يمتلئ بعد ، لكن الصباح اقبل إلينا بمفاجأة لم تكن تخطر لنا على بال .
كان الشيطان يقف مذهولاً يتطلع إلى الوادي المترعٌ بالذنوب فيما كان مختارنا يضحك ملء فيه ، لم تكن تلك معجزة بعيدة الاحتمال فقد اقترف مختارنا ذنباً لم يخطر لنا ببال :
ـ الأمر سهل يا أبناء بلدتي ، فعلتم كل ما بوسعكم ولم يمتلئ الوادي ، فكرت طويلاً واكتشفت ذنباً لو نقترفه بعد ، لم تبق إلا الخيانة ، لقد بعت البلدة بأسرها ومعها الوادي لجيراننا الأعداء ، صحيح أننا لم نعد نمتلك شيئاً لكن هذا الوادي اللعين قد امتلأ أخيراً ، أليس كذلك أيها الشيطان ؟!
* كتبت بالبيضاء عام 2007
الخميس، يناير 5
اهتمامات الوطن ( د. قدورة)
اللامركزية الإدارية الموسعة في ليبيا
وسيلة لتحقيق العدالة وبناء الديمقراطية
أ.د.عبدالقادر عبدالله قدورة
أستاذ القانون الدستوري – بنغازي
( الجزء الثاني )لتحقيق اللامركزية الإدارية و هو نظام قائم على إعطاء صلاحيات واسعة للأقاليم أو المحافظات يجب أن تتوفر ثلاث شروط في أي نظام إداري حتى يمكن اعتباره نظام اللامركزية و في حالة غياب هذه الشروط أو أحد منها فنحن في مواجهة نظام آخر مهما قيل عنه أنه لامركزي و هذه الشروط التي يجب أن تتوفر في النظام اللامركزية الإدارية :-
1- و هو مهم للغاية و أساس و هو الاعتراف للإقليم أو المحافظة بالشخصية القانونية المستقلة و هذا يترتب عليه استقلال مالي و إداري في شئونها و هذا يعني أن هناك مصالح تمثلها الدولة و شخصيتها القانونية و لكن يجب الاعتراف أن هناك مصالح محلية أو إقليمية و هي تتعلق بمجموعة من الناس يسكنون هذا الإقليم و بالتالي فإن الإقليم يمكن على سبيل المثال أن يملك الحق في تنظيم التجارة في داخله و كذلك المهن التجارية و غيرها من الأمور .
و نظراً كما رأينا لغياب الاستقلال في الشخصية القانونية للمحافظة فإن نظام المحافظات الذي كان سائد في ذلك الوقت لم يكن بالإمكان إعطائه صفة اللامركزية الإدارية.
2- و هو أمر أساسي أيضاً ، و هو أنه في اللامركزية الإدارية الحقيقية هناك استقلال أيضاً للسلطات المحلية عن تلك الموجودة في الدولة و السلطة المركزية و يكون ذلك عن طريق أن قيادات الإقليم أو المحافظة يجب انتخابها من الناس و بالتالي لا تملك السلطة المركزية في العاصمة استبدالها يمكن لها حلها و لكن عليها الدعوة لانتخابات جديدة لانتخاب سلطة جديدة في الإقليم أو المحافظة.
3- و أخيراً و حتى تكون هناك لامركزية إدارية حقيقية يجب أن تكون لها مجموعة من الاختصاصات الهامة و لها سلطة اتخاذ القرار حيالها دون الرجوع إلى أي جهة ثانية و بالتالي فمن الطبيعي أن السلطة التي تم انتخابها في المحافظة أو الإقليم تملك سلطة اتخاذ القرار و هذا بطبيعة الحال يتطلب الاستقلال المالي أيضاً للإقليم أو المحافظة عن طريق موارد خاصة بها أو موارد تخصصها الحكومة المركزية لها من العاصمة.
إن اللامركزية الحقيقية هي توجد في النظام الليبرالي الذي يحترم الحريات و الحقوق الأساسية للناس مهما اختلفت إنتمائتهم أما النظام الاستبدادي الدكتاتوري فهو يميل إلى المركزية.
إن اللامركزية الإدارية الحقيقية هي مرتبطة إذن بالنظام الديمقراطي حيث كل منهما قائم على نظام الانتخابات لاختيار من يمارس السلطة بالإضافة إلى أن اللامركزية تعطي الفرصة لكل الناس في مختلف الأقاليم أو المحافظات لممارسة حقوقهم الطبيعية في الديمقراطية و تعميم هذه الفكرة و تقريبها من الناس مهما اختلفت مستوياتهم الاجتماعية و الثقافية .
اليوم و بعد ثورة 17 فبراير و بعد مرور حوالي 8 أشهر بلادنا في مفترق طرق و هو مفترق يجب حسن اختيار في أي اتجاه سوف نسير و نبني بلادنا ليبيا المستقبل بلاد للخير و الرفاهية و السلام لأهلها و لمن حولها و للعالم كله ، و هذه الأمور يجب أن نتشاور فيها و يسمع كل منا الآخر و اعتقد أن أخطر ما يواجهنا في هذه الأيام هي تركة الطاغية و هي تركة تركها و زرعها في البلاد و العباد و تحتوي في رأي على أمرين خطيرين :-
1- لقد زرع في عقول الناس و للأسف هذه النعرة القبلية و الإقليمية الرهيبة التي رأيت الكثير من الناس الذين لم أعرف عنهم التعصب القبلي و الإقليمي ربما بسبب النفاق رأيتهم في صورة جديدة و مظهر آخر ، حركتهم تلك القوة الباغية الساكنة تحت الرماد فتحولوا إلى براميل مليئة بالحقد و البغض لكل الناس و تزداد الدرجة عند أولئك الذين فقدوا الاسم أو المكانة أو ربما التسهيلات بمختلف أنواعها و لم أشعر بالخوف على مستقبل بلادي أكثر من خوفي اليوم.
2- لقد تم بناء البلاد خلال ال40 سنة الماضية على عدم التوازن في كل شيء بين مناطق البلاد المختلفة الأمر الذي أدى إلى تفاقم في عدد السكان في مكان دون آخر ، فازدحام بعض المدن في بلادنا ليس لتطور صناعي بل لتمركز القرار و العمل و المال فيها لا أكثر و لا أقل ، و ترتب على هذا التمركز المالي و الإداري و الحكومي في هذه المدينة أو تلك التي يمكن للمواطن الحصول فيها و منها على كل شيء العمل و الدراسة في الخارج أو العمل في السفارات أو الاتصال بالشركات أو العمل في قطاعات النفط و الاستثمار الخارجي و يزداد الحظ عندما يحمل هذا المواطن اسم أو ينتمي إلى تلك القبيلة أو تلك ، و أتذكر جيداً مع الألم الشديد ابن جاري في السكن في بنغازي الذي مات لأنه سقط أثناء العمل في محجر في مالطا، و هكذا تم التفريق بين الناس بين المحظوظين من السلطة و بين من يذهب يبحث عن عمل في محاجر مالطا.
هاتين النقطتين التعصب القبلي و الشعور بالظلم هما مكامن الخطر على مستقبل بلادنا و الوطن و يجب أن نعمل للتقليل منها و ذلك في حاجة إلى وقت للقضاء عليها نهائياً و يتم ذلك بالتأكيد بالتوزيع العادل للثروة و محاربة مركزية القرار و قبله إعطاء فرص العمل و التي لم نسمع عليها بعد ، لقد سمعت عن لجنة استقرار قطر بالصدفة و لم أكن أعرف عنها شيء كنت أتمنى أن تكون هناك شفافية لمثل هذه اللجان ليستفيد منها الشباب الليبي كله حسب كفاءته كما جرى الحديث عنها في بلادنا حيث يعرف الجميع أن نظام التقييم فيها غير موجود خاصة كم كان يحصل التزوير في الدرجات عن قصد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حتى يتمكن هؤلاء من السفر إلى الخارج لعمل رسائل الماجستير و الدكتوراه على حساب الدولة و يعودون بروفسورات في الوطن و لذلك قبل الحديث عن الكفاءات بدرجة كاملة علينا أن نبحث في إعادة تقييم الكفاءات الموجودة.
أن التعصب القبلي و التمركز الحكومي خلال 40 سنة ساهم في صنع نظام الطاغية و لكن بالتأكيد ساهم فيه و لو بالسكوت عنه و لكن بالتأكيد الاستفادة منه الكثير من الناس الذي عملوا مع النظام و هنا يجب ألا نترك الأمور تسير و إلا فهناك خطر بأن تعود لنا السنوات الأربعين الماضية من جديد و لكن بوجوه جديدة و ربما بكلام جديد عن أفكاره القديمة .
إن و ضع دستور جديد و دائم من أهم الأعمال ، و لقد صدر عن المجلس الانتقالي إعلان دستوري تحدث عن المستقبل في مادة واحدة هي رقم (30) و لقد حاولت أن أعرف من صاغ هذه المادة و بهذا الشكل المخيف فالكل تبرأ منها و ذكر الكثير بأنها أضيفت و لم نعرف عنها شيء قبل صدور الإعلان الدستوري و هذا في الحقيقة أمر مخيف كيف تشكل لجان ثم يقول أعضائها أن النص الذي صدر ليس هو النص الذي قدم من هذه اللجنة ، من هي هذه القوة الخفية التي تملك تغيير الأمور صحيح أنها طريقة يعرفها الليبيون و لكن اعتقدنا أنها انتهت مع سقوط الطاغية ، في هذه المادة 30 أشياء كثيرة هناك إجماع من القانونيين كلهم على نقدها و لكن لا أحد يتحدث من المجلس عن ردود الفعل هذه و لا يعير لها أي اهتمام أنها عقلية الأربعين سنة الماضية عقلية الغطرسة دون محتوى و الإقصاء و الاعتقاد المفرط في الذات و قدراتها و مع ذلك فإنني لا أخاطب بما أكتب إلا الشعب الليبي أولاً و أخاطب التاريخ ليكون شاهد أما الآخرون فلا شأن لنا بهم.
لقد تحدث الإعلان عن انتخاب مؤتمر وطني عام و هنا أيضاً كم أتمنى أن نعرف من وضع هذه المادة هنا أتذكر أن فكرة المؤتمر الوطني تم إدخالها في مؤتمر إسطنبول لمجموعة الاتصال لأول مرة و كان من الأسهل أن يسمى بالجمعية التأسيسية و هذا ما نريده، و لهذا فأنا أخشى بأن يكون وجود هذا المؤتمر وسيلة للوصاية على اللجنة الدستورية التي سيقوم هذا المؤتمر باختيارها و لم يحدد أن يتم الاختيار من بين أعضائه أم من خارجه. و لكن المشكلة التي سيواجهها هؤلاء الناس هي في طريقة انتخابه و لهذا أحالوا هذه الأمور على قانون خاص للانتخاب و هنا أيضاً بالتأكيد ستظهر القدرات القانونية الخاصة لوضع هذا القانون.
إذن الخطوة الأولى المتعارف عليها لوضع الدساتير و هي انتخاب جمعية تأسيسية و لكن تم القفز عليها بانتخاب مؤتمر سوف يختار اللجنة التي تضع الدستور الدائم بقى كيف يتم الانتخاب و هنا علينا أن نكون على درجة من اليقظة عندما يصدر هذا القانون.
اعتقد أن العمل الرئيسي و الهام هو ضرورة الرجوع إلى القانون لسنة 1964 و خاصة في حدوده الجغرافية الإدارية و استخدامه كأساس لإجراء انتخابات المؤتمر الوطني العام و لماذا العودة إلى هذا القانون فهناك الكثير من الانتقادات له و لكن مع اعترافي بهذه الاعتراضات إلا أنني أفضل في الوقت الحاضر الرجوع إلى هذا القانون للأسباب التالية :-
1- لأنه قانون شرعي ، بمعنى أنه صدر من سلطة شرعية وفق دستور و نظام شرعيين ، فقد صدر هذا القانون وفق دستور 1951 و من هيئة برلمانية منتخبة و قد وقع عليه و أصدره بمرسوم ملك البلاد في ذلك الوقت فالعودة إلى الشرعية تقتضي أن نبحث عن كل ما هو شرعي و نسقط فترة الطاغية من مسيرة بلادنا و كأنها لم تكن أبداً.
2- لقد سقط الطاغية و لكن 42 عاماً تركت آثار حروق و جراح قاسية و شديدة الخطورة و أهمها أنه زرع في عقول الكثير من الناس و كما سبق و قلنا التعصب القبلي و الإقليمي و بالتالي إذا فتحنا موضوع إعادة تقسيم البلاد إدارياً من جديد فإن ذلك سيكون خطراً على بلادنا حيث أن كل قبيلة و كل مدينة تريد لنفسها مثل الأخرى لا لشيء إلا للتعصب الأعمى المتخلف الذي زرعه نظام التخلف في عقول الناس و لذلك و لقفل أبواب الشر و الفتنة نعود إلى هذا القانون لسنة 1964 وهو قانون يقسم البلاد إلى عشر محافظات منظمة و قد أخذ هذا القانون في الاعتبار كل ما يمكن أن يثيرمن التساؤلات و يلبي في الواقع كل المطالب بشرط أن يتم فهمه بطريقة صحيحة و بحسن نية و حرص على المصلحة الوطنية العليا.
3- أما من حيث التقسيم نفسه إلى عشر محافظات فقد تم وفق دراسات اقتصادية و اجتماعية غير عادية و رؤية للمستقبل بشكل رائع للغاية و اعتقد انه في عام 1971 عندما بدأ الخليجيون يفكرون في بناء دولة الإمارات أعتقد جازماً أن هذا القانون كان أمامهم ، فالقانون يقسم البلاد إلى عشر محافظات جعل من كل محافظة دولة بذاتها و سخر لها كل الإمكانيات و بالتالي فهي شاسعة في المساحة كبيرة في المصادر و الإمكانيات و احتمالات العثور على مصادر الثروة فيها ، و نأخذ مثال على ذلك. محافظة درنة ، تبدأ من منطقة مطار لبرق و القبة في الغرب و تنتهي في الحدود المصرية في الشرق منطقة شاسعة و هي محافظة و تتكون من تقسيمات أخرى داخلها فالمحافظة درنة هي أسم للمنطقة و المحافظة أما من الداخل فهي في ذلك الوقت تتكون من متصرفيات درنة و طبرق و ربما تضاف إليها القبة و ربما غيرها و هي تقسيمات داخل محافظة متساوية في الحقوق و الواجبات تجمعها المحافظة التي على رأسها المحافظ و كذلك محافظة بنغازي حيث متصرفيات بنغازي إجدابيا و الكفرة و ربما نضيف غيرها و هذه كلها أيضاً متساوية و يتم تقسيم الموارد بينها بالتساوي داخل المحافظة و سأعود إلى هذا الحديث لاحقاً.
يتبع في الحلقة الثالثة.....
متابعات صحفية
(بعد سبعة ايام من الاستقلال)
LIBYA: Birth of a Nation
ليبيا : مولد أمــــة
اعداد : عبدالناصر صالح الكليلي
في طرابلس وبنغازي حيث ساد نواب الحكام الفينيقيين والقياصرة والعثمانيين ، وحيث تناثرت اخر بقايا امبراطورية موسليني هباء تحت شمس افريقيا لمعت رايات جديدة تعلن ميلاد المملكة الليبية المتحدة ، اصبح قائد روحي مسلم مسن وحكيم ، أحدث ملك في العالم ، الملك ادريس الأول ملك ليبيا وبذلك توحدت اقاليم ثلاثة " برقة وطرابلس وفزان ، تفصل بينهما صحراء شاسعة وانعدام ثقة متبادل ، تحت برلمان ذي طراز أوروبي ، ودستور مستمد من تشريعات اثني عشر بلدا اخر.
انه ميلاد فريد من نوعه لبلاد مكونة من مدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رملية
وقفار قاحلة مترامية الاطراف تبلغ مساحتها ثلاث مرات مساحة تكساس وهي اول
دولة تولد بقرار من الأمم المتحدة دون أي عامل اخر.
ولكن هذا المولود الذي ولد تحت براثن الفقر وسط العالم العربي السقيم موصوما بلعنة الجهل ، ليس أمامه اي فرصة ليبلغ سن الرشد ،وسكان ليبيا البالغ عددهم مليون وخمسين الف عربي يعرفون كلمة "الأستقلال" ولا يملكون إلا إرث قليل لتفعيله.
ليس بهذا البلد كليات جامعية ، ولديهم فقط 16 فرد يحملون مؤهلا جامعيا ، وثلاثة محامين . ليس هناك طبيب ليبي واحد أو مهندس او مساح او صيدلي . فقط 250 الف مواطن قادر على كتابة اسمه ، اما الباقين فيستعملون البصمة للتوقيع. أمراض العيون خاصة التراكوما منتشرة جدا لدرجة أن 10% من السكان مصابون بالعمى .
متوسط الدخل السنوي للفرد 35 دولار تقريبا , وهو اقل من أي قطر عربي آخر ربما باستثناء اليمن . ولم يبقى من آلاف المهاجرين الإيطاليين إلى ليبيا لخلق مستعمرة موسوليني النموذجية سوى 47000 إيطالي متقلدين لبعض احسن الوظائف ويمتلكون أحسن المزارع ويديرون أفضل الأعمال التجارية كما ان ثمانية أعشار الليبيين هم اما مزارعون او رعاة ماشية وعلاوة على ذلك يذكر مسح غير مشجع للأمم المتحدة أن هذه البلاد "يصعب عليها توفير الطعام لسكانها".
باستيرادها لضعف ما تصدره فلا مناص لهذه الدولة من تسجيل عجز في ميزانيتها . ان النقل بالسكة الحديدية في المملكة عبارة عن قاطرة بخارية واحدة وقاطرتا ديزل وقليل من عربات النقل المهترئة تسير على 200 ميل فقط من السكك الحديدية بين طرابلس وفزان . ليس هناك خطوط هاتف او تلغراف او اتصالات راديو كما أنه لا يوجد تجانس كبير بين الولايات الثلاث : طرابلس(800 الف نسمة) و برقة(300 الف نسمة) وفزان(40 الف نسمة) ولم يتوفر لهذه الولايات ادارة مشتركة باستثناء السنوات الأخيرة من الحكم الإيطالي (من عام 1935 وحى الحرب العالمية الثانية).
حتى الامم المتحدة ليست على يقين بأن مثل هذا الطفل المعلول سيضل على قيد الحياة . ولأن القوى العظمى لم تستطع الاتفاق فيما بينها بخصوص مستقبل ليبيا المستعمرة الإيطالية سابقا ، فان دول الامم المتحدة الصغيرة بقيادة الدول العربية العجولة ودول امريكا اللاتينية استطاعت أن تمرر قراراً يمنح ليبيا استقلالها في مدة اقصاها اول يناير 1952م
لقد ترك هولندي ممتليء قصير القامة يدعى ادريان بلت ، عمله كمساعد للأمين العام للامم المتحدة وعين كمبعوث للأمم المتحدة لدى ليبيا آخذا معه فريقا من الخبراء للعمل هناك ولقد قرر المجلس المؤقت والمكون من 60 عضو ليبي- 20 من كل ولاية- والمجتمع تحت جناح الامم المتحدة ان يكون البلد ملكية فيدرالية ، وقام بكتابة مسودة الدستور والتخطيط للانتخابات وبدون اي جدال اجتمعت كلمة المجلس على تنصيب السيد محمد ادريس المهدي السنوسي ، أمير برقة ، ملكا على البلاد ويعتبر هذا الأمير زعيما روحيا وسياسيا للطريقة السنوسية ، كما يعتبر في ذاته اقوى شخصية في ليبيا.
لقد قاد الملك إدريس الأول رجال القبائل السنوسيين في حربين ضد الإيطاليين ، وهو يقطن الآن ثكنات إيطالية قرب بنغازي حورت كقصر له ، إنه العربي المتناسق الاطراف البالغ من العمر 62 سنة والمتبحر في العلوم الاسلامية ويرتدي ثياباً زرقاء كتلك التي يرتديها ملوك البدو ويتكلم بصوت رفيع ذي نبرة عالية . إنه يثق في الغرب ويصف في احاديثه الخاصة الجامعة العربية المتكونه من سبع دول بأنها "تحالف الضعفاء" ولكنه يعترف بالاَصرة التي تربط ليبيا مع بقية العالم الإسلامي وفي نفس الوقت يخطط للانظمام إلى الجامعة العربية . يقول خبير بريطاني في الشأن الليبي "اذا كان هناك شخص قادر على توحيد هذا البلد فهو الملك إدريس" ولأن هؤلاء الناس يؤمنون بالإسلام فإن الرابطة بينهم هي الإسلام . إن اول خطوة في هذا التوحيد هي صدور المرسوم الملكي الذي يقضي بانشاء عاصمتين الرئيسية في طرابلس والثانية في بنغازي لتسكين مخاوف البرقاويين من سيطرة طرابلس.
بعد العمل لمدة سنة مع الملك ووزرائه المصابون بداء التفاؤل اصبح حتى بعض الاجانب المشككين تحدوهم الآمال "ثمة فرصة لديمقراطية حقيقية هنا" يقول أدريان بيلت "أظن أن الليبيين يستطيعون ان يجربوا حظهم فهم مفعمون بالنشاط وعلى استعداد لخوض التجربة وفي مرحلة استقلالهم هم محتاجون للعون الخارجي اكثر مما احتاجوا إليه عندما كانت بلادهم مستعمرة . وبريطانيا التي تأمل أن تكون الأخ الكبير . وفرت عددا من الكوادر المدنية لتشغيل دولاب العمل الحكومي وخصصت 6 ملايين دولار لدفع الأمور إلى الأمام (مقابل مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكيه) مع استعداد بريطانيا لضمان تغطية العجز في الميزانية السنوية والفرنسيون أعاروا بعض الخبراء لولاية فزان وهم يوفرون لها نصف مليون دولار سنويا.
جاذبية ليبيا لأمريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يسمح لهم بالاحتفاظ بالحاميات العسكرية في ليبيا وامريكا بقاعدة "ويلس" قرب طرابلس ولكن قادة ليبيا الجدد أظهروا أنهم لا يريدون ان يكونو طالبي مساعدات دائما ، وقد علق احد الدبلوماسيين الغربيين بالقول:"حتى الان برهنو على أنهم يحرزون تقدما مشجعا، لأنهم طلبوا النصيحة الفنية مع المساعدة الماليه".
عندما اقترب يوم الاستقلال في الأسبوع الماضي نظرت الى الحكومة الليبيه باحترام يصل إلى حد القداسه . فقد كان الوزراء يوزعون أنفسهم بين العاصمتين في طائرة مستعارة من الأمم المتحدة بهدف تنظيم احتفالات ستدوم ثلاثة أيام وقام أحدهم باستدانة مدفع هاورتزر أمريكي لتحية هذه المناسبة باطلاق 101 طلقة وقد وجدوا عجوزا تركيا يعرف كيف يستخدمه . وقام فريق من الفنيين بالجيش الأمريكي بزيارة
الملك المعتكف في مكتبه لغرض تسجيل خطابه الذي سيزف إعلان الإستقلال وقد أعاد الملك قراءته أربع مرات وبعد ان تم بث التسجيل اتسعت عيناه دهشة وقهقه ضاحكا.
ان المواطن العادي المتجول في اسواق طرابلس الشعبية أو الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالإستقلال فإنه يملك كلمة يعبر بها عن الأشياء غير المفهومه وهي "إن شاء الله"
حصريا (كتابات امنبنة)
ثــورة 17 فبرايـر فـي الميــزان
وإلــى أيـــن ؟
الحلقة الرابعة : أسئلة محيرة تبحث عن إجابات : بقلم: إبراهيم السنوسي إمنينه
أنـا الآن أقف في منتصف الطريق ، وقد إرتأيت أن أستريح قليلاً من عناء إستحضار وقائع التاريخ لألتقط أنفاسي ، وأن أؤجل الحديث عن الثورة الفرنسية الكبرى والأولى والعظمى .. ما جرى وما حدث بها منذ نشوبها يوم 14/يوليو 1789م ، وحتى إندلاع ثورة أخرى في العام 1830 تلتها ثورة 1848 حيث تأسست الجمهورية الثانية بعد القضاء على الأولى ، وأنتخب نابليون الثالث رئيساً لفرنسا ، وأعلن نفسه إمبراطوراً في العام 1852م ثم تأسست في العام 1870م الجمهورية الثالثة ، بعد يومين فقط من هزيمة هذا الإمبراطور – نابليون الثالث – في معركة " سيدان " بواسطة المستشار الألماني " بسمارك " بتاريخ 2/9/1870م .
ثم قامت الجمهورية الرابعة في العام 1946م ، ترأسها جورج بيدولت ، عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية ، ثم في العام 1953م قامت حكومة مؤقتة ترأسهّا فنسنت ، ثم بعد ذلك بموجب إستفتاء جرى خلال شهر سبتمبر العام 1958م فاز الجنرال شارل ديغول كرئيس مسئول عن حكومة طوارئ فرضتها ظروف ما بعد الحرب وما كان يجري في بلاد الجزائر .
ثم نتسائل عمّن سرقوها ، وكيف عاد إليها حكم الملوك والأباطرة ، ومتى وكيف وصلت إلى الجمهورية الديغولية الخامسة في العام 1958م والحروب التي خاضتها ، وكم ثورة وقعت بعدها ، وكم نابليون حكمها بل حرّى بنا نتسائل : ما هي أسباب إشتعالها والدوافع لنشوبها ، ومن المستفيدون من إعدام الملك والملكة وإغتيال النظام ؟
هل هو الجوع ؟ أم فساد القصر والبلاط بمن فيهم الملكة انطوانيت ؟
أم هم المرابون اليهود والماسونيون النورانيون وربيبتهم الصهيونية الذين خططوا للسيطرة على العالم ، بإشعال الثورات العالمية ، الإنجليزية والأهلية الأمريكية ، والقضاء على الإمبراطورية الروسية ، ومن بعدها المؤامرة على فلسطين ، ثم الثورة البلشفيه والمنشفيه ، ثم إشعال الحربين العالميتين الأولى والثانية ؟؟
رأيت أن أؤجل رواية كل هذا التاريخ مخافة أن تنسينا الكتابة أو الرواية ما نحن فيه من تخدير وثمالة وغياب عن الوعي بما يحدث من حولنا ، مأخوذين بالنشوة التي غمرتنا يوم سقوط الكتيبة وباستيل شرق ليبيا يوم 20/فبراير /2011م . أقول علينا الإستفاقة ، وكفانا غناءً ورقصاً وتطبيلاً وتزميراً ، فنحن محتاجون حاجة الغريق الآخذ في الغرق في قاع اليّم إلى من يقذفه إلى السطح ليتنفس ثم يتساءل : من أنـا ؟ أيـن أنـا ؟ وماذا حدث ؟ وإلى أين ؟ ومن هؤلاء ؟ ومن أين جاءوا ؟ وماذا يفعلون ؟ وهل إختفى الطاغية وأبناؤه حقيقة ؟ ، أبهذه السهولة ، أين الساعدي وهو اليوم ليس فقط حراً طليقاً بل هو بصدد تأليف جيش مرتزق لزعزعة ليبيا ، كيف هرّب الأموال للإعداد لذلك ، ولماذا الصمت على موقف دولة تؤوى مجرماً مطلوباً من
البوليس الدولي ، ولماذا الصمت على الجارة الأخرى التي تؤوى أم الأشرار ، وإبنتها الأرملة الطروب " اللعوب " التي تسعى إلى شراء أو قد إشترت بالفعل قناة الدنيا من الحلواني المتهاوي والمترنح وقاتل الأطفال في سوريا الشقيقة ، وها هي ، حسب ما سمعنا ، تطلب اللجوء السياسي إلى إسرائيل !؟
ولم الصمت على الإبن الضال هانيبال صاحب الفضائح والجنح في أوروبا ولم الصمت على أخيه لصّ الإتصالات والمحمول ؟
ولم الصمت على الجارة اللصيقة من الغرب لحمايتها المحرّض على الإغتصاب رئيس الوزراء السابق في العهد المنقرض ، البغدادي المحمودي ؟
ولم الصمت على طنطاوي ومن يحميهم من سدنة وأزلام النظام الذي هوى ممّن تلطخت أياديهم بدماء شعب ليبيا وإنتفخت جيوبهم بأموال ليبيا ..
؛؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
اهتمامات الوطن ( د. قدورة)
اللامركزية الإدارية الموسعة في ليبيا
أ.د.عبدالقادر عبدالله قدورة
أستاذ القانون الدستوري – بنغازي
(الجزء الأول )
التاريخ سيحكي عن هذه الفترة الممتدة من 1969 و حتى قيام ثورة 17/فبراير لعام 2011 و التي كانت فترة عصيبة في الواقع و سيحكي عنها المؤرخون فيما بعد الذي أريد قوله أن هناك مناطق في هذه الفترة عانت أشد أنوع الظلم من رجل حمل في قلبه الحقد و الكراهية لفئة من الناس و لجزء من أرض الوطن و للأسف وجد من الليبيين من يساندونه و يقفون معه بل أجزم القول بأنه لولا مساندة و دعم هؤلاء الناس ما أستطاع النظام القذافي أن يبقى طوال كل هذه الفترة و أرتكب خلالها ما أرتكب من المجازر و إهانات للشعب الليبي و نفذ حقده و كراهيته بتطبيق المقولات و نزع أملاك الناس و إهانتهم و تم كل ذلك بوجود هؤلاء الناس معه و الذين كانوا رأس حربة لنظامه الظالم كل هذه الأمور سيتحدث عنها التاريخ و سيكتشف الشعب الليبي في يوم من الأيام من هؤلاء الناس الذين ربما يتلونون كل يوم مائة لون .
إذن من الأتراك إلى الإيطاليين إلى الإدارة البريطانية كان النظام الإداري الليبي يقوم على اللامركزية الإدارية كانت المناطق تتمتع بسلطة محلية واسعة بل أنه في بعض الفترات من العصر التركي كان شرق البلاد يخضع مباشرة إلى الحكومة التركية .
جاء الاستقلال بعد حرب التحريرالأولى و شكلت لجنة لوضع الدستور و التي قامت بعملها ز وضعت دستور عام 1951 و الذي نتيجة للظروف القاسية التي كانت تمر فيها البلاد حيث كان الفقر الشديد و قلة الموارد و تشرذم القيادات و اختلاف خياراتهم خاصة في المنطقة الغربية دفع الجميع إلى اختيار النظام الفيدرالي و ظهرت ليبيا الجديدة بثلاث ولايات (برقة – طرابلس – فزان) و استمر هذا النظام حتى عام 1963.
هناك الكثير من الناس يتسألون حول دور الفيدرالية في توحيد البلاد خاصة كما قلنا بعد الاستقلال و ذهاب الايطاليين و تحرير البلاد من قبل القوات البريطانية و غيرها مع وجود جيش لليبيين معهم يسمى جيش التحرير ،و كانت البلاد في ذلك الوقت تعاني من اصطفاف قبلي و إقليمي شديد نتيجة للاختلاف الذي حصل في فترة وجود الليبيين في المنافي خارج الوطن، و لم يكن هناك أفضل من النظام الاتحادي الذي يعطي لكل ولاية الحق في إدارة شئونها بنفسها و كانت الإمكانيات كما قلنا قليلة و شحيحة و هناك تفاوت كبير في هذه الإمكانيات رغم قلتها بين أقاليم الدولة الثلاث.
بعد أكثر من 12 سنة ، اعتقد و دون أي مشاورات تم الإعلان عن الانتقال من النظام الفيدرالي إلى النظام الموحد حيث تم تعديل دستور 1951 كما نص على ذلك الدستور نفسه ، وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 197 منه و يخضع هذا التعديل لنص المادة 198 التي تنص على شرط تصديق الملك على هذا القانون المعدل للدستور و الذي صدر عن مجلس الأمة (النواب و الشيوخ ) مجتمعاً بصفة جمعية تأسيسية اشترطت المادة 199 من الدستور زيادة عن الأحكام السابقة موافقة جميع مجالس الولايات التشريعية على تعديل أحكام الدستور الخاصة بشكل الحكم الاتحادي.
و هذا الانتقال أمر آخر لا استطيع أن أتحدث عن أسبابه و لا عن دوافعه لأنه يأخذ الوقت و في حاجة إلى بحث عميق فيه و لكن الواقع أن الأمر صدر بتعديل الدستور و إلغاء النظام الفيدرالي و إعلان النظام الموحد في ليبيا.
و في الواقع لم تتم الأمور بهذا الشكل السريع و إنما كانت هناك تمهيدات سابقة لتحقيق ذلك و انتهى الأمر بصدور قانون تعديل الدستور في 1963 و تكليف مجلس الوزراء بإصدار قرار تقسيم البلاد إلى محافظات الذي صدر في سنة 1963 ، ثم في عام 1964 صدر المرسوم الملكي بقانون الذي يبدو أنه اعتمد نظام المحافظات كتقسيم جديد للدولة الليبية.
هذه التطورات يتحمل مسئوليتها من كان في الحكم في ذلك الوقت لان إلغاء النظام الفيدرالي و الانتقال إلى النظام الموحد هو الانتقال في الحقيقة إلى دولة مركزية كما سنرى ربما هذا ما أتاح الفرصة عام 1969 لمجموعة صغيرة من الناس من خطف البلاد هذا الخطف الذي دام أكثر من 40 سنة.
لقد كانت هناك ثلاث ولايات تمارس اختصاصاتها الإقليمية عن طريق مجالسها التشريعية حيث التعبير الشعبي القريب و عن طريق مجالس تنفيذية تمارس الاختصاصات الإقليمية مع الحكومة الاتحادية ، و هذه الاختصاصات الهامة يتم اختصارها في ثلاث مجموعات :
1- اختصاص دستوري بمعنى أن كل ولاية تقوم بوضع قواعد ذات طبيعة دستورية مثل النظام الأساسي للولاية و لكن بشرط بطبيعة الحال ألا يخالف في مواده أياً من أحكام و مواد الدستور الاتحادي و هذا ما نصت عليه المادة 177 من الدستور الليبي السابق 1951 ، و عندما ألغي النظام الاتحادي من الطبيعي أن تلغى المادة 177 من الدستور و المحافظات التي تم إنشائها بعد إلغاء النظام الفيدرالي ليس لها أي اختصاص دستوري و إنما اختصاصاتها إدارية فقط كما سنرى بعد ذلك.
2- اختصاص تشريعي ، حيث كان يمكن لكل ولاية أن تضع ما تراه من القوانين في الأمور التي لم يجعلها الدستور الاتحادي من اختصاص السلطة التشريعية الاتحادية ، فقد نص الدستور الاتحادي عام 1951 على منع المجالس التشريعية في الولايات من التشريع في بعض الموضوعات كما جعل ذلك في مسائل أخرى مشترك ، و كانت من المواد الرائعة في الدستور 1951 المادة 39 التي قضت بأن تتولى الولايات الاختصاص التشريعي و التنفيذي في جميع المسائل التي لم يعهد بها الدستور للحكومة الاتحادية و في عام 1963 ألغي هذا النص و هو نص قريب من نص آخر موجود في الدستور الأمريكي.
3- اختصاص قضائي ، الولايات تملك اختصاص قضائي خاصاً بها و بالتالي فلها محاكمها الخاصة التي تمارس هذا الاختصاص و قد نصت المادة 195 من الدستور السابق 1951 أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم المحلية في الولايات و قد ألغيت بطبيعة الحال هذه المادة في عام 1963.
4- اختصاص إداري ، الولايات في النظام الاتحادي تتمتع باختصاص إداري واسع فهي المسئولة عن الجهاز الإداري الذي يقع في نطاق الولاية و هي تتولى تنفيذ القوانين سواء تلك الصادرة عنها أو الصادرة عن الحكومة الاتحادية ، و من أهم الأمور كما رأينا أن الاختصاصات بين الولاية و الحكومة الاتحادية يقوم بتحديدها الدستور بينما في نظام الدولة الموحدة فهذه الاختصاصات و هي بطبيعتها تقتصر على الشئون المحلية يمكن تحديدها بقانون.
كذلك يجب التنبيه على أن هناك فرق واسع بين سلطات الولايات و السلطات المحلية ، حيث أن السلطات الموجودة على رأس الولايات هي في الحقيقة سلطة بالمعنى الحقيقي للكلمة حيث تحتوي على السلطات الثلاث التنفيذية و التشريعية و القضائية و لدى كل ولاية جهازها الحكومي الخاص بها ، و قد نص الدستور السابق 1951 على أن لكل ولاية محاكمها الخاصة بها و هذا ما نصت عليه المادة 185 من الدستور ،و لها مجلسها التشريعي المادة 183 من الدستور ، و لها أيضاً مجلسها التنفيذي المواد 179- 182 من الدستور .
و لذلك يمكن لنا أن نصل إلى خلاصة مفادها أن النظام الاتحادي هو نظام سياسي إداري ، أما غيره من الأنظمة فهي أنظمة إدارية تستمد سلطتها من سلطة واحدة موجودة في الدولة مقرها عادةً في العاصمة.
هكذا يبدو المشهد لدولة اتحادية وجدت في ليبيا عام 1951 بدستور و نظام سياسي ملكي ، بالتأكيد أن هذا النظام لم يكن كاملاً و لم يكن خالي من العيوب أهمها في اعتقادي و هذه قد أصابت النظام بالضعف من البداية :-
1- شخصية الملك في ذلك الوقت كانت شخصية محبوبة و محترمة من قطاع واسع من الليبيين و هو قاد البلاد في فترة الجهاد و أستطاع أن يصل بها إلى الاستقلال و لكن كانت شخصية زاهدة في السلطة و كان كبير السن و لا يوجد له أولاد و حصلت مشاكل في العائلة المالكة كل ذلك أضعف الملك و أضعف النظام السياسي و أتاح للمقربين المطلعين الفرصة لحصول صراع خفي أو علني على السلطة دون أي اعتبار للمصالح الوطنية العليا و ربما هذه من الأسباب التي قادت جهات وطنية و أجنبية إلى الدعوة و العمل على تغيير شكل الدولة من الاتحادية إلى الدولة الموحدة المركزية بهدف السيطرة على البلاد في حالة غياب الملك .
2- غياب الحياة السياسية الكاملة ، صحيح كانت هناك صحافة تتمتع بهامش واسع من الحرية و لكن لم يكن مسموح بإنشاء الأحزاب السياسية أو جمعيات المجتمع المدني ،كذلك لم يكن هناك أفق واضح لمستقبل البلاد السياسي و لم يفكر أحد في ذلك.
3- ظهور النفط و تحول الدولة الليبية إلى دولة منتجة ثرية و بالتالي الرغبة الشديدة في وظائفها و هذا أجج الصراع بين الاتجاهات المختلفة داخل النظام الليبي في ذلك الوقت و ظهرت لدينا المشاريع و ظهر أيضاً الأغنياء الجدد و تعقدت أمور الدولة و الإدارة .
و صدر القانون رقم واحد سنة 1963 بشأن تعديل أحكام الدستور و ألغى النظام الاتحادي كما قلنا و تم إنشاء نظام الدولة الموحدة ( الجريدة الرسمية العدد الأول 27 ابريل 1963) و قد ذكرت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الأسباب المالية هي السبب الرئيسي أو الأساسي للعدول عن النظام الاتحادي و هي حجة لم أفهمها في الحقيقة فالفترة السابقة من عام 1951 حتى عام 1963 كانت ليبيا أكثر فقراً و يمكن بعد عام 1963 و اكتشاف النفط أصبحت الأمور من الصعب تصديقها و القول أن السبب الرئيسي كانت المصاريف المالية أعتقد كما قلت ليس صحيح و إنما هناك أسباب أخرى لإلغاء هذا النظام و ربما منها التمهيد لحصول ما حصل عام 1969 كما سبق القول هناك حاجة لتعميق البحث في أسباب إلغاء النظام الاتحادي و خاصة مع الشخصيات الحكومية في ذلك الوقت التي قامت بهذا التعديل و الإشراف على تنفيذه فيما بعد .
و بدأت عملية إعادة بناء الدولة من جديد، حيث كان في الدستور مادة انتقالية هي المادة 201 التي تنص على تقسيم المملكة الليبية في ذلك الوقت إلى عشر وحدات إدارية يصدر مجلس الوزراء قراراً بتسميتها على أن يتولى رئاسة كل وحدة موظف يعين بمرسوم ملكي، و تطبيقاً لهذه المادة فقد صدر القرار بشأن التنظيم الإداري للمملكة بتاريخ 25 ابريل 1963 (جريدة رسمية العدد الأول 27 ابريل 1963).
و قد تضم قرار مجلس الوزراء هذا القواعد التالية :-
1- تقسيم المملكة إلى عشر محافظات و تقسم كل محافظة إلى متصرفيات و كل متصرفية إلى مديريات و يبين الحدود الإدارية لكل منها.
2- جعل على رأس كل محافظة محافظ يتبع وزير الداخلية و يكون مسئول أمامه عن القيام بواجباته و اختصاصاته و يعتبر ممثلاً للحكومة في حدود المحافظة.
3- أوجب تشكيل مجلس استشاري في كل محافظة يعين أعضائه بقرار مجلس الوزراء و يتولى المحافظ رئاسته و اختصاصاته تقديم التوصيات و المشورة دون أي التزام للإدارة بها.
و في سياق هذا التطور الإداري بعد إلغاء النظام الاتحادي و تنفيذاً للمادة 176 من الدستور صدر المرسوم الملكي بقانون رقم 8 لسنة 1964 بشأن الإدارة المحلية و قد وضع هذا المرسوم أسس تنظيم سلطات عدم التركيز الإداري و سلطات البلديات و حدد العلاقات بينها و بين السلطات المركزية في العاصمة.
و رغم تقسيم هذا القانون البلاد إلى عشر محافظات إلا أنه لم يمنح الشخصية المعنوية القانونية لأي منها (الجريدة الرسمية عدد خاص 31 أغسطس 1964) ، و يجب الإشارة إلى أن هذا النظام الإداري الليبي قبل عام 1969 شهد الكثير من التطورات عن طريق إصدار قوانين جديدة آخرها كان القانون الصادر بشأن الإدارة المحلية الصادر بتاريخ 1/9/1967 و قانون البلديات رقم 19 لسنة 1968 ، و لكن كل هذه القوانين لم تخرج النظام الإداري الليبي عن طبيعته بكونه نظام إداري قائم على عدم التركيز الإداري.
و لكن السؤال ما هو عدم التركيز الإداري؟ هذا أسلوب إداري من أساليب الإدارة المركزية و هو يعني بأن تقوم السلطة المركزية بتخويل كبار موظفيها في الأقاليم أو المحافظات بعض السلطات ليقوم بها و هو بالتالي يؤدي إلى توسيع سلطات ممثلين الحكومة المركزية و لا علاقة له بإعطاء الصلاحيات للإقليم و سكانه و هو بالتالي يختلف على النظام اللامركزية الإدارية.
....للموضوع بقية في الحلقتين الثانية والثالثة...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













