الخميس، يناير 5

حصريا ( كتابات امنينة)



ثــورة 17 فبرايـر فـي الميــزان

وإلــى أيـــن ؟

الحلقـــــة (3)                                                                            بقلم : إبراهيم السنوسي إمنينه 

انطلقت الشرارة الأولى للثورة الفرنسية يوم 14/7/1789 وسقوط سجن الباستيل أو قلعة الرعب بالنسبة للشعب الفرنسي والذي يقع في إقليم " سان أنطوان " شرق العاصمة باريس .
وانطلقت الشرارة الأولى للثورة الليبية يوم 17/2/2011 وسقطت كتيبة الذعر والقهر التي تقع إلى الشرق من العاصمة طرابلس . وبسقوط سجن الباستيل اندلعت الثورة الفرنسية لتشمل كافة الأقاليم في فرنسا ، وبسقوط كتيبة الذعر في بنغازي اندلعت الثورة شرقاً وغرباً وجنوباً كالنار في الهشيم ، وسقطت كل الأقاليم الواقعة إلى الشرق من بنغازي في أيدي الثوار الذين واصلوا زحفهم غرباً وجنوباً ليلتحقوا بباقي الثوار هناك ويتم لهم تحرير ما تبقى من التراب الليبي بالكامل في غضون تسعة أشهر .
وبعد أربعة أعوام على نشوب الثورة في فرنسا تم إعدام الملك لويس 16 وزوجته الملكة أنطوانيت بالمقصلة وذلك يوم 21/1/1793 .
وبعد ثمانية أشهر وثلاثة أيام على اندلاع الثورة في ليبيا ، تم إعدام الطاغية وأحد أبنائه ، وذلك يوم الأحد 20/10/2011 ، ولكن بالبارود وليس بالمقصلة .
سوف نلاحظ فيما يلي من صفحات التشابه بين الثورتين في سياق الأحداث ، رغم إختلاف ثقافة وديانة كل من الشعبين ، ورغم اختلاف الدوافع والأسباب لهاتين الثورتين ، ورغم مرور ما يقرب من مائتين وإثنين وعشرين عاماً على اندلاع الثورة الفرنسية الكبرى .
دعونا نتعرف أولاً على الشخصيات والعناصر المتركبة منها فرنسا خلال القرن 18 ، الذي نشبت فيه الثورة الفرنسية .
* البــلاط :- الملك لويس 16 ، الذي كان ملكاً على فرنسا منذ العام 1774 ، وفي عهده نشبت الثورة عام 1789 ، وقد أعدمه الثوار مع زوجته الملكة ماري إنطوانيت يوم 21/1/1793 .
* الملكة أنطوانيت :- وهي التي بولغ في وصف سلوكها ، واشتط في وصفها الشاعر " بالسامو " باللعوب والداعرة والمنغمسة بشكل مفرط في الملذات والمسرفة في كل شئ . غير أنني كنت قد قرأت في كتاب      " أحجار على رقعة الشطرنج " للأدميرال وليام غاي كار ، يقول أن هذه الأوصاف مبالغ فيها جداً من قبل اليهود كونهم المحرضين على الثورة لمصلحتهم في زعزعة الإستقرار الأمني لفرنسا ، وبالتالي تدمير إقتصادها لتدعوها الحاجة على أثر ذلك إلى الإستنجاد بهم ، أي المرابين اليهود ، والإقتراض منهم لإصلاح حال الإقتصاد الفرنسي الذي كان يتهاوى آنذاك وأشرف على الإفلاس ، وقصة " عقد الملكة " ، تبيّن لنا ذلك التحامل والإفراط والمبالغة في توجيه أرذل الإتهامات في صورة أهازيج وأشعار تندد ساخرة حاقدة بالملكة زاعمة أن عشيقاً سرّياً لها هو الذي أهداها ذلك العقد الشهير الذي يحوي أثمن وأنفس المجوهرات الكريمـة النادرة ..وذلك إعجاباً بمفاتنها المبذولة له وثمناً للإستمتاع بهذه المفاتن .. ولقد ثبت للمؤرخين بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه القصة كانت مؤامرة ولم يكن هناك لا عاشق ولا ملكة في الواقع .. وقد قام بفبركتها المدعو " بالسامو " اليهودي ، لمصلحة المرابين من اليهود النورانيين(1) والماسون والهدف منها إسقاط النظام بعد تحقيق إفلاسه .
وليس هنا مجال للإسهاب في هذا الموضوع ، إلا انه قد توجّب عليّ ذكر بعض التفاصيل حول إتهام وتبرئة الملكة التي وصفتها الانسايكلوبيديا الإنجليزية كولييرز Collier's Encyclopedia " بأنها كانت تعتبر رمزاً للخلاعة والدعارة والإسراف في الملذات في البلاط الملكي "
"The Queen was a symbol of the WANTON extravagance of the Monarch's Court "
* ماكسميلان روبسبيير Maximilien Robespierre
وهو من أبرز رجالات الثورة الفرنسية ، وهو الذي بدأ عهد الإرهاب فقضى على معظم خصومه السياسيين ، وكان هو المؤسس لجماعة اليعاقبة وهي جماعة سياسية إرهابية متطرفة عرفت بنشاطها الإرهابي خلال الثورة الفرنسية . اعدمه الثوار بالمقصلة عام 1794 بعد عام واحد من إعدام الملك لويس 16 .
* ميرابو الكونت :- Mirabeau Comte de
وكان ينتمي لطبقة النبلاء ، ويتمتع بنفوذ كبير في البلاط الملكي ، وكانت حياته المشينة الإباحية قد طوقت عنقه بالديون ، وكان إلى جانب هذا كله خطيباً مفوّهاً وبليغاً . وعلى العموم فلا يزال الغموض يكتنف حتى الآن الدور الحقيقي الذي لعبه هذا الشخص في الثورة الفرنسية .
* دي لاكلـو :- إشتهر بأنه كان حوّل قصر الباليه رويال الملكي الذي عهد به إليه إلى أضخم وأشهر دار للتهتك والفجور عرفها العالم حتى ذلك الحين .
* كالبستـرو :- (جوزيف بالسامو) وكان يهودياً ، وأصله من مدينة بارما في إيطاليا ، وإشتهر بإسم الساحر قبل الثورة ، وإشترك في فضائح إجتماعية كثيرة ، ولطخت فضائحه أكثر من أسرة من سيدات الطبقة الراقية ، ولم تنج منها الملكة ماري إنطوانيت نفسها وقد أثارت شهرته بالسحر ضجة كبيرة في فرنسا ، وإنتهى أمره بالإعدام .
* جورج دانتون :- Georges Jacques Danton أحد زعماء الثورة الفرنسية ، أعدم بالمقصلة عام 1794 .
* دون دورليان :- وهو الذي عرف بالتاريخ بإسم (فيليب المساواة) ، وكان قد صوّت على إعدام إبن عمه الملك لويس 16 ، ولعب دوراً هاماً بتوجيه الشكوك والغموض إلى الثورة الفرنسية بإسم لويس فيليب . تنازل عن العرش عام 1848 .
------------------------
(1) تعني كلمة نوراني الشخص الملهم الذي يتلقى النور ، وكانت قد أنشئت منظمة خاصة خاضعة للحاخامات وظيفتها تمكينهم من التنفيذ الفعلي لمشيئتهم التي يزعمون أنها من وحي إلهي ، وهكذا إئتمر عدد من كبار حاخامات الكنيس اليهودي وكبار المرابين ورؤوس اليهودية العالمية ، وقرروا تأسيس مجمع سري يعمل على تحقيق أغراضهم إسمه "المحفل الماروني" ، وقد إشتُقّت كلمة "النوراني" من الميثولوجيا اليهودية ، من كلمة (لوسيفر) (Lusipher) وهي إسم للشيطان في الأناجيل اللاتينية ومعناها الحرفي (حامل النور) .

                                       ؛؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة


الأربعاء، يناير 4

من تاريخ الوطن :


  حصـــــريــــأ
                                                        ( حقائق من وثـــــــــائق
)

                                   وثائق من تاريخ الجهاد الوطني
                                    

            

  في الحلقة  القادمة سوف يكتب الاستاذ محمد السنوسي الغزالي عن هذه الوثيقة وحيثياتها التاريخية .. وهي من ارشيف المجاهد المرحوم
 الشيخ السنوسي امحمد الغزالي
رحمه الله واسكنه فسيح جناته

شعراء الوطن

العـــام  الجديـــد *
جزء من قصيدة
للشاعر الشيخ :حسين الاحلافي

تســــّرب عامنــــا شهــــرا فشهـــرا
وودّع هـــــذه الدنيـــــــــا ومــــــــرّا
...
وسجـــل فعلنــــا لـــم ينـــس شيئــــا
بكـــــل عنايــــــة خيـــــــرا وشــــرّا

وقدّمهـــــــا تقاريــــــــرا طـــــــوالا
إلـــــى التاريـــــخ لــــم يكتمــــه سرّا

وســـــوف يذيعهـــــا وبكــــل ضبط
بـــــدون تحفـّـظ للنــّــــاس جهــــــرا

وآه منــــــه لـــــم يستـــــــر أثيمــــا
ولــــم يقبــــــل لأهـــــل الذنب عذرا

ولــــم يرحــــــم ضعيفــــا إن توانى
وقصــــّر أو بمصلحــــــــة أضــــــرّ

ولــــم يهـــــب الملـــوك ولـم يحابي
سواسيــــة لديـــــه النـّـــــــاس طــرّا
*هذه القصيدة اطلقها الشاعر في اطلالة سنة هجرية جديدة
رحم الله شاعر الغربة والوطن الشيخ الازهري المجاهد


حصريــــــا :

ثورة 17 فبراير في الميزان
وإلي أين !
الحلقة الثانية *:                                             بقلم : ابراهيم السنوسي امنينة
وعوداً علي بدء ، وأنت آت من ناحية شرقي بنغازي موليٌا  ظهرك لضريح شيخ الشهداء ، وعلي يسارك مبني الخطوط الجوية الليبية – الذي كان في عهود مضت معسكراً  للآليات العسكرية AUTO GROUP ، والذي غدا في أوائل الخمسينيات معهداً للمعلمين و يليه القسم الداخلي لتلامذة هذا المعهد وكذلك المعهد التجاري الصناعي الثانوي وهو ضمن ما كان يسمي بالمساعدات الأمريكية للمملكة الليبية، التابعة للنقطة الرابعة Point Four ويطلق عليه مصطلح : لاتاس L.A.T.A.S "Libyan American Technical Assistance " ، ولصيقا بهذين المعهدين التجاري والصناعي يقع مبني نظارة المعارف العمومية وعلي رأسها المرحوم الأستاذ حامد إبراهيم الشويهدي ويقع خلف هذا المبني مدرسة ومصنع للتدريب علي تصنيع السجاد " للبنات " .
كان هذا الاسترسال والاطناب غاية في الضروره لرسم مشهد بانورامي جغرافي تاريخي يكاد ينطق بما مرٌ به من مشاهد وحوادث .
وأنا لا أخال القارئ حتى هذه اللحظة إستطاع أن يربط بين هذا الموضوع الذي سردناه ، وعنوان المقال ..
      لمـٌا كنت ضمن طلبة هذا المعهد التجاري الثانوي الذي كان كما أشرت ضمن مشروع النقطة الرابعة الأمريكية وكان معادلاً للمرحلة الثانوية آنذاك . وكان مقررٌ ومنهج اللغة الانجليزية اكثر تقدماً وتعقيداً “ More Advance and sophisticated “ من منهج المدرسة الثانوية التقليدية الحكومية آنذاك ، إذ كان من بين الكتب المقررة Text Books علي طلاب الصف الأول التجاري الثانوي في العام 1955 في اللغة الانجليزية رواية " قصة مدينتين " Tale Of Two Cities للروائي الشهير Charles Dickens التي تناولت تاريخ الثورة الفرنسية بشكل أدبي لتضاف بل وتتربع علي قمة القصص الأدب العالمي و الرائع أمثال فكتورهوغو مؤلف رواية "البؤساء" وتولستوى مؤلف رواية "الحرب و السلام" وهاأنذا أستذكر ما كنت قد قرأته وفهمته عن تلك الثورة ، وما تلاها من ثورات وانقلابات بل وحروب وهزائم . والآن حان الوقت ليعرف القارئ الكريم ويربط بين عنوان هذا المقال "ثورة 17 فى الميزان , والى أين ؟ " وكفاه تشويقاً Suspense،ذلك لان هناك أكثر من وجه للشبه بين ثورتنا والثورة الفرنسية التي مضى عليها ما يقرب من ثلاثة قرون سوف ناتى بذكرها مع دوافعها وأسباب نجاحها وكذلك إخفاقها في بعض المراحل والمحطات .. وهو ماسيرد تفصيلا  في الحلقة القادمة..
* هذه الحلقة كتبت في 3ديسمبر2011 ونشرت بتاريخه لتحديثات الصفحة ..لذا وجب التنبيه..

الثلاثاء، يناير 3

من اقلام الوطن

                               بـــــــــــدون عنوان..
بقلم: مفتاح بوعجاج

عندما سقط الهالك ..سقطت معه الدولة ..لانه وبكل بساطة كان هو الدولة وهو الجيش وهو الوزير الاول وهو التعليم وهو الصحة وهو الدستور وهو القانون وهو الإعلام وهو القضاء بحكم نظريته الخرقاء فهو كان كل شيء ..وفى نفس الوقت كان ..لاشيء..ولذلك لم نشعر أننا قد أقبرناه او رميناه فى البحر فلا ادرى , لاننا لم نفقد شيئا غير هذيانه وهذيان رفاقه وأذاعته التي صبخت أذاننا عن (القائد استقبل ودع ) ففي عز الثورة كان يصرّح انه و وزواره قد ابدوا قلقهم واهتمامهم من اثأر دمار زلزال اليابان وكأن ليبيا لم تكن تتزلزل تحت قدميه!! ..
الدولة فى عهده لم تكن هى ليبيا الوطن..كانت شيء أخر ..فسقط هو ..ووجدنا أنفسنا أمام ليبيا التي فقدناها لأكثر من أربعون عاما ..وجدناها مجروحة باكية ملتاعة مدمرة مريضة باكية فقيرة تغسل بقايا حصران على شاطئ المتوسط ثم تنظر الى بقايا شجر نخيل يبست بعد ان سحب الهالك مياها كانت ترويها وتبكى على ماتبقى من شجر العرعار والبرتقال بعد ان غزاها البلوك الأبيض على ايدى (رفاقه) العسكر …ولولا راية الاستقلال ونشيدها الوطني ما عرفناها ولفقدناها إلى الأبد ..ولكنها كانت أمانة ووديعة من رجال عظام ومجاهدين ومؤسسين ، فكان يجب ان نجدها رغم انها على حالتها تلك ..الحمد لله ولأولئك الأبطال الثوار الذين وجدوها ورفعوا رايتها وتغنوا بنشيدها..مصر وتونس سقط فيها نظامهما الا ان الدولة ومؤسساتها بقت بعد ان سقط النظام ..وهى التى لا تزال تحفظ تماسك تلك الأوطان ..رغم المحن .
ليبيا الان تموج كموج البحر ..كان كل همنا هو التخلص من هذا الطاغية ..وتخلصنا منه ولله الحمد ..الا انه ترك أرثا صعبا ومتشابكا ..أموال مبعثرة ..فتن ..إدارة فاسدة ..معلومات متناثرة..أملاك مغتصبة ..تعليم قاصر ..ثقافة أنانية ..شباب مظلوم مكبوت ..شهداء ..جرحى ومعاقين ..مفقودين ..جوعي ..أزمة سكن ..تاريخ مزور ..رؤوس فارغة ..بنية تحتية محطمة ..مغتصبات ..زحمة ..ديون ..بطالة ..اقتصاد ضعيف ..أطماع ..متسلقون قليلي الحياء والشرف طامعون ..حاقدون ..جهل وتخلف ..أنانية تاريخ مزور..قضاء كان لايحكم بالعدل ولكن بقوانين جائرة ظالمة تتمشى مع فلسفة النظام فى الحقد والكراهية والعقيدة الأمنية واغتصاب الأملاك والحقوق ..إعلام مطبل وإعلاميين تربوا على عقيدة العقيد الهالك ..كتائب متناثرة ولا جيش او امن وطني ذو عقيدة وطنية..أسلحة ..بيئة فاسدة ملوثة ..بلاد مهلعة مفتوحة.
التف الليبيون فى لحظات تاريخية فى الداخل والخارج فى لحمة وطنية قل مثيلها على مجلس انتقالي مؤقت فكان أداة الثورة السياسية التى اعترف بها العالم الحر الديموقراطى والذى لا نبخسه حقّه كونه حقق وواكب الثورة وحفظ وحدة البلاد ومنهم من خدم الثورة وأهدافها من جهده وعلاقاته وإمكانياته الخاصة وفى ظروف صعبة وإمكانيات قليلة ..تم إعلان التحرير ..ومنها بدأ تطبيق الإعلان الدستوري المؤقت(بالرغم من ما عليه من ملاحظات) الذى يفترض ان يقود الوطن الى مرحلة تكوين المؤتمر الوطني الذي سيحل محل المجلس المؤقت والذي بدوره سيشكل حكومة مؤقتة أخرى وتشكيل لجنة تأسيسية لصياغة الدستور الوطني الدائم ..مما لاشك فيها انها مرحلة صعبة ومضنية وخطيرة ..فالأخطار تحدق بنا من كل جانب ..ليبيا غنية نعم ..ولكن لم تتواجد إدارة وذهنية جديدة بعد لتحديد الأولويات ..لا تزال إدارتنا وهى التى يجب ان يطلق عليها إدارة أزمة لم تحدد الأولويات ولم تغير من ثقافتها المظهرية الاستفزازية التى كانت احد أسباب الثورة ، فظهرت إشكاليات التطبيق ..مكاتب فاخرة وشراء الأثاث والإقامة فى الفنادق الفاخرة وسفريات ومهمات لا تخدم أهداف الثورة بل استمرار لمظاهر الاستفزاز لحضور مؤتمرات وندوات شكلية قد تكون لمعالجة قضايا ومشاكل يعانى منها الدول التي اجتازتنا بمراحل مثل (الاحتباس الحراري والاستشعار عن بعد على سبيل المثال لا الحصر ) ..نقص السيولة المحلية.. ولعل أسبابها المعالجة الأكاديمية الغير واقعية للموضوع (ففى الدول المتقدمة قد يكون معالجة نقص السيولة هو بضخ المزيد من السيولة.
مع العلم ان العالم المتقدم يتعامل بالبطاقات أللائتمانية اكثر من السيولة, اما فى حالتنا قد يكون علاجها هو توفير السيولة نعم ولكن معها تحديد سقف السحب وعلى الجميع..وفتح اعتمادات خارجية للتجار الموردون) .. وتمت معالجة الخطأ بخطأ اخر ببيع الدولار ففقدنا السيولة المحلية وفقدنا الدولار الذىتوجه معظمه في حقائب الى الدول المجاورة او الى خزائن بعض التجار بدون ان يخدم الاقتصاد الوطنى فكرس اقتصاد الاحتكار ورفع الأسعار(علبة الحليب المكثف التى يستعملها الليبيين البسطاء كإفطار صباحي ارتفع سعرها من جنيه واحد الى جنيه وخمس وسبعون قرشا) وان استمرت المعالجة بهذا الشكل وحتى وان تم الإفراج عن ما يقرب من مائة مليار دولار فسيكون نفس المصير فهي دائرة مفتوحة .فالذي يأتي يذهب ولا يعود(يتواجد الان اكثر من 15 مليار جنيه ليبى خارج البنوك)…كيف بالله عليك ان تتوقع من إدارة أزمة لم تنجح فى إدارة أزمة الحج والاضاحى والسيولة ان تحل ازمة وطن ..؟ بالرغم ان الليبيين لم يأتهم من يقول لهم بأن لا داعي لهذه الأمور فى وقت الازمة وهم لم يطلبوها بل ظهرت لهم وكأنها دعاية انتخابية لا مبرر لها..فهم بذلك رفعوا سقف التوقعات عند الناس بدون مبرر.. فأصبحت التوقعات افتراضية ولم تصبح واقعية ..رجع ثوارنا الإبطال من مهمتهم فوجدوا بعضا من بقايا النظام قد احتلوا نفس مواقعهم فى الداخل والخارج وبنفس السلوك والثقافة بل زادوا عليها ..بل كثير من احتياجات الثوار اليومية البسيطة فى أيديهم , فكثير منهم لم يتحصلوا على سيولة تفيهم حاجتهم البسيطة ولم يجدوا من يستقبلهم بود ويعالج مشاكلهم الوظيفية التي كانت مطلبا لهم وكانت إحدى مطالبهم فى تحديهم النظام الهالك ومنها بقايا مرتب يفيهم متطلباتهم البسيطة ويحفظ لهم ما تبقى من كرامة ..وهم يرون ان بعض من بقايا النظام الذين قهروهم يخرجون بسيولة بالآلاف من الأبواب الخلفية ..يا له من استفزاز جعل الثوار يشعرون ان الثورة لم تكتمل بعد…تداخلت أعمال المجلس والمكتب التنفيذي والحكومة فيما بعد ,ومن ابسط قواعد الإدارة والديمقراطية , هو نظام فصل السلطات ..ففى حالتنا الانتقالية يفترض ان يكون المجلس اداة تشريع ورقابه ووضع السياسات العامة الانتقالية لتحقيق أهداف الثورة وان يتفهم ان فرض قرارات سيادية هى من صميم واختصاص الشعب الليبى وممثليه المنتخبين دستوريا فيما بعد وليس من اختصاص المجلس المؤقت (فالديمقراطية الحديثة تتطلب بالتعددية الفكرية والثقافية والسياسية اكثر من السماح بتعدد الزوجات) ..وان يقوم المكتب التنفيذي او الحكومة المؤقتة بتنفيذ سياسات المجلس المؤقت بالطريقة التى يراها مناسبة وان لا يتدخل المجلس الا عند الانحراف فى تنفيذ تلك السياسات ويفترض ان يكون هذا الامر موجودا حتى فى المجالس المحلية ..ولهذا اجتمع المثقفون والوطنيون والثوار ومؤسسات المجتمع المنى فى نقدهم لما يدور وخاصة فى غياب الشفافية …تكونت فراغات ما بين المجلس وحكومته وما بين الشارع استطاع من خلاله رموز ثقافة الهالك ان يتسللوا الى واجهة المجتمع من جديد من خلال بعض الرموز القبلية والمستفيدة من نظام الهالك وبالرغم ان القبيلة ليست كلها شر وليست كلها خير ..فهى تاريخيا كانت مركزا للجهاد ومركزا للمصالحة ومركزا للحمة الاجتماعية الا ان عدم سماح النظام الهالك لتطور المجتمع المدني جعلها مركزا لاستقطاب العمل السياسي والمرور من خلاله و التي أساسا لاتصلح له فهي رابطة دم وليست رابطة فكرية وطنية..وكنت أتمنى أن لايسمح المجلس بلقاء البعض على أساس قبلي مهما كان الامر فهذا خطأ استراتيجيي وطنى قد يجرنا الى المربع الاول ..وخاصة ان الثوار كوّنوا قبيلة جديدة اسمها ..ليبيا…
فكانوا بذلك اكثر وعيا واكثر وطنية ..كذلك كان ذلك الفراغ مغريا لبعض الدول الخارجية لمحاولة التدخل في امورنا الداخلية وهذا ليس بغريب او عجيب فكل الدول تبحث عن مصالحها ..الا اننا يجب ان لا نقول انها تدخل من ضمن المؤامرات الخارجية حتى لا نختار الحل الخطأ بناءا على التشخيص الخاطئ (كما يفعل الكثير من الأطباء) كما تعودنا فى ثقافتنا ان نجد دائما مبرر الهزيمة والفشل على غيرنا ..يجب ان تكون هناك سياسات إستراتيجية تبين بوضوح لقاء مصالح تلك الدول مع مصالحنا الوطنية وان ننمي تلك النقاط سواء تلك الان او فى المستقبل ..فليس هناك صداقات او عداوات دائمة بين الأمم وإنما مصالح مشتركة ..مطالب ميدان الشجرة وميدان الجزائر، وغيرها من المدن, الوطنية فى الشفافية وتصحيح المسار هى مطالب يجب ان ينظر لها على أساس أنها مكملة لثورة 17 فبراير واعتبارها مطالب مؤسسات مجتمع مدني جديد وتيارا مساندا وضاغطا لتحقيق اهداف الثورة المجيدة فى بناء مجتمع مدنى عصري ديموقراطى فالثورة والإصلاح وتصحيح المسار ليست كلها بالسلاح ..ومؤسسات المجتمع المدني عندما غابت فى ظل العهد الهالك لم يجد الليبيون بدا من التضحية بدمائهم الزكية لتحقيق مطالبهم فى الحرية والديمقراطية وهذا درس كافي لمن لم يفهم ذلك …
كذلك ظهرت كلمات لا تناسب ثوارنا مثل القول (بنزع السلاح) ..نزع السلاح لا يأتى الا من متمردون ..وهؤلاء ثوار وليسو متمردون ..فلننزع سلاح بقايا النظام اولا ..سلاحهم الاقتصادي والادارى والثقافي والاعلامى ..عندها سيكون مطلبنا شرعيا ووطنيا ان نطلب منهم بكل أدب ان يسلّموا سلاحهم وخاصة وان نسعى لتحقيق بعض مطالبهم فى قليل من الكرامة التى فقدوها فى ظل نظام جائر وظالم ..ونحن لا زلنا فى حاجة إليهم قبل ان يكتمل بناء جيش وامن وطني مبنى على عقيدة جديدة وهى حماية الوطن والدستور وليس غيرها ..وان لا نستبدل دكتاتورية بدكتاتورية أخرى مهما كانت ..فمن حقهم الاحتفال بنصرهم وبأي شكل من الإشكال حتى ولو كانت على شكل مائدة طولها 12 كيلومتر او احتفالا فنيا لينشدوا فيه أغانيهم التي أبدعوها كلمات ولحنا ..أبدعوها بأنفسهم وبدون مليم واحد من الحكومة, فرافقتنا خلال الثورة وكانت بلسما وشفاء وأصبحت جزءا من ذاكرة الثورة المجيدة ..لله درّهم أنهم يستحقون منا ان ننصت بكل خشوع لمطالبهم وآهاتهم وجروحهم وحتى ..أناشيدهم الملهمة..الدولة غايتها العليا يجب ان تكون الحرية وليست السيطرة .(.فالشعب هو الشعب سواء في الأنظمة الديمقراطية او الاستبدادية..ولكنهم هم كل شيء فى الأنظمة الأولى…وهم لا شيء في الأنظمة الثانية)..مونتسيكو.

عدنـــــــــــــــــــــــــــــا

احبة أبجدية الوطن من متابعين وكتاب ومهتمين .. نرحب بكم من جديد ..
في   ثوب جديد ،  وعدناكم به..
سيحتوي علي كل جديد ومتجدد .. من كتابات وافكار  وكتاب وانماط فنية ..
 فمرحبا بكم ..
وتابعونا بالتوجيه والعناية حتي نصل معا الي كلمة سواء
من اجل وطن يتسع للجميع ..
التحية موصولة لكل المتابعين والمهتمين ..
وثمة تقدير خاص لمن كتب الينا بالتوجيه والافكار ..
وستكون تلك الحصيلة هي شكل ابجديتكم الجديدة ..
انها افكاركم وكتاباتكم الرائعة التي سوف نسعد بها جميعا ..
ها قد عدنا بكم ولكم ومعكم .. والعود احمد
كل عام وانتم بخير ..
وعاش الوطن حرا مستقلا زاهرا مزدهرا ..

الأحد، يناير 1

قادمون

الي متابعي ابجدية الوطن

سنكون عند الموعد

ولكن بعد قليل

ما تم عرضه فترة التحديث
هو ارشيف ابجدية الوطن

وسوف ينطلق الشكل الجديد
الذي وعدناكم به


انتظرونا

نحن قادمون

كل عام وانتم  بخير

الخميس، ديسمبر 8

قريبـــــــــــــــــــــــــا

صفحات ابجدية الوطن في ثوبها المتجدد  بمناسبة العام الجديد 2012
عمليات التطوير  تتواصل من خلال تواصل ابجدية الوطن مع كافة متابعيها
 تتلقي ملاحظاتهم وتقوم بدراستها وتعمل علي تنفيذها

انتظرونا .. نلتقيكم مع اطلالة  العام الجديد
.. من جديد .. وحتما بثوب جديد .. ولكن بقديم الأحبة..
كاتبونا بملاحظاتكم .. وزودونا بموضوعاتكم لنضمها
 الي الثوب الجديد..
كل عام وانتم بخير ..
ادارة ابجدية الوطن

الجمعة، ديسمبر 2

رسالة خاصـــــــــة




   
    في الوقت الذي تتقدم فيه اسرة ابجدية الوطن بالتحية والتقدير

لكتابها الافاضل وقرائها الكرام ومتابعيها الاحبة ، فانها تعلن انها

 بصدد اجراء بعض التعديلات التطويرية في هذه الصفحة  ، الامر

 الذي سيحول دون نشر كتابات جديدة خـــــلال فترة التحديث التي

 ستبدأ اعتبار من  الاسبوع القادم  وتستمرعدة ايام ..

      لذا وجب التنبيه والمعذرة .. وسوف يستمر استقبال الكتابات 

وتجهيزها للنشر تباعا في صفحة ابجديــــــة الوطن بشكلها الجديد

للعام الجديد 2012 ..

     وترحب اسرة أبجدية الوطن بأية مقترحات او افكار من  كافة

 المهتمين والمتابعين .

كل عام وأنتم  بكل  خير  


أبجدية الوطن


احبة الوطن

غربة فــــــــي الوطن

كنـا على شح السماء مروءة وشهامة تكسو الوجود مناقبا
وأخوة في الضيق يسند بعضها بعضا فتزداد الهضاب مناكبا
فإذا تعالت صرخـــــــــــــة سرنا لها سيلاً يهد معاقلاً وكتائبا
وإذا تزاحمت الخطوب رأيتنا كفـــــــــا موحدة وسيفا ضاربا
كنــــــا الأخوة والفتوة والندى والمؤثرين على البعيد قرائبا

واليوم يسألنا ( القريب ) هويــة ويلاه يحسبنا القريب أجانبا