السبت، فبراير 11

متابعات صحفية

صحف كندية تنشر مقالات مفتاح بوعجاج



أعادت صحيفة الوطن الكندية  التي تصدر باللغة العربية في مدينة تورنتو وتتابعها الجاليات العربية المقيمة هناك نشر مقال للكاتب
                                                         مفتاح بوعجاج في مدارات عربية ( ص19)
                                                      وقد اختارت موضوعا سبق نشره  الكترونيا


 

من صفحات أبناء الوطن


فوزي محمد الغويل
أحذروا ..
هناك مخطط سوداوي يلوح في الأفق ..
لاتمنحوا الفرصة لأصحاب النوايا ليعبثوا بالوطن وبالثورة ..
واجهوا كل من يروج الشائعات .. وذلك بعدم تداولها ..
واجهوا كل من يعمل على نشر الفتنة .. بالوعي وبتحكيم العقل ..
واجهوا كل من يحرض على تصعيد المواقف وخلق المواجهات بينكم ..
وكونوا على ثقة بأن الله الذي نصر هذه الثورة .. لن يخذلها
..


اهتمامات الوطن


هل من تعليق؟؟

متابعات وطنية

بعض السم في دسم الجمعيات الخيرية

محاسب ومراجع قانوني

لقد أوجب القانون في المادتين 57 و 60 منه عقوبات تطال من يخالف أحكامه ، ومع صراحة نصوص القانون وموافقته لما جاءت به النظم في مختلف دول العالم من حيث كيفية تكوين الجمعيات الأهلية الخيرية والرقابة عليها ، فإن النشاط الأهلي الخيري في ليبيا لم يحظَ بما ينبغي من الرقابة والمتابعة منذ صدوره وحتى هذا التاريخ ، كما أن أحكام القانون لا يتم مراعاتها بدقة ، فعديد التبرعات والإعانات التي تصل إلى الجمعيات يتم جمعها علناً ومن دون تصريحٍ بذلك وبعض التبرعات والإعانات تصل إلى الجمعيات الخيرية من دون مسعى ظاهرٍ منها لطلبها ، وإذا كانت هذه الإنحرافات في تسيير أنشطة الجمعيات الأهلية التي أُسِّست لأغراض البر والإحسان واكبت عمل الجمعيات منذ بواكير نشأتها في ظل قانونٌ يُنظِّم تكوينها ويراقب ممارستها ويُجرِّم خروجها عن نصوصه الآمرة ، فكيف هو الحال بالنسبة للجمعيات التي تأسست إبان احتدام حرب التحرير ! إن أجهزة الرقابة وديوان المحاسبة في مقدمتها لم تتنبه لمراقبة أداء الجمعيات الخيرية زمن النظام المقبور لكن ذلك لا يعني من الآن فصاعداً ، أن تستمر هذه الجمعيات سواء تلك التي كانت قائمة قبل اندلاع حرب التحرير أو تلك التي أُنشئت إبان الحرب بمنأى عن رقابة ديوان المحاسبة بل وعن رقابة هيأة الشفافية ، فلكي يكون العمل الأهلي خالصاً لوجه الله تعالى ومحققاً لمصلحة وأمن الوطن لا بد من جرد موارد تمويل الجمعيات من إعانات وهبات وتبرعات للتأكد من سلامة نوايا مقدميها من ناحية والتأكد كذلك من استخدامها في أغراضها المشروعة من ناحيةٍ أُخرى ، ذلك أنه وإن كنا نقدم التبرعات والإعانات بعشرات الدنانير ومئاتها ، فإن جهات أجنبية تقدم التبرعات والإعانات بملايين الدنانير وبملايين اليوروات والدولارات وغيرها من العملات ، وإذا كنا نبتغي وجه الله فيما نُقدمه من أموال للجمعيات الخيرية ، فمن أدرانا بنوايا الآخرين الذين يقدمون التمويل ومن أدرانا بنوايا الذين يتلقونه ، وكيف نضمن أن بعض الجمعيات التي تكونت تحت ستار مد العون وسد حاجة المحتاجين لم تُوجَّه مواردها لأغراض نفعية خاصة بل من أدرانا أن لا تكون بعض الجمعيات ضالعة في تمويل عمليات إرهاب أو تخريب ، إن أخشى ما نخشى أن تُغري بعض الهبات والتبرعات أياً كان نبل مقصد مُقدِّميها أصحاب النوايا السيئة بسوء استعمالها أو أن ترِد ممن لهم غاياتٌ غير طلب الجزاء من الله .

نحن نتسابق جميعاً إلى فعل الخير ، وندين بالشكر والإمتنان للقائمين على إدارة جميع مؤسساتنا الأهلية والخيرية على وجه الخصوص ، لكننا لا ينبغي لنا أن ننسى أن الله إئتمننا على ما آتانا من أموال ، فحريُّ بنا أن نتابع كيف تم التصرف في ما قدمناه إلى هذه المؤسسات من دعم نقداً أو عيناً ؟ علينا أن نراجع جميع ملفات البر والإحسان ولا نترك مجالاً ، لأن يدوم أو يتصل ، ولو إلى حين ، ما كان لغير الله ، فعلى ديوان المحاسبة وهيأة الشفافية أن يسارعا إلى مراجعة هذه الملفات ، ذلك أن كثيراً من المخالفات أُرتكبت عن خطأٍ أو عن قصد وبعض مظاهر الفساد والإنحراف والممارسات الخاطئة لمديري وأعضاء لجان إدارة بعض الجمعيات الأهلية اتخذت لها ساتراً عباءة أعمال الخير والإحسان ، وبعض مديري بعض الجمعيات لم يكونوا من دون غايةٍ مشبوهةٍ عندما كانوا يعمدون إلى ممارسة أنشطةٍ هادفة للربح ، وهم حتماً لا يتصفون بحسن النية عندما باعوا مواد الإغاثة ، ولئن كان غاب عنهم وقتها أن يوماً سيأتي تضطلع فيه أدوات نقية بفرز الغث عن السمين وتكشف الأيادي البيضاء عن تلك الخضراء وإن تلونت فهي الملطَّخةِ بوحل الدنيا ، وقد حان الوقت لنكشف الستار عما دخل إلى بطون الفاسدين المفسدين وإلى جيوبهم ، قال جل وعلا: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" . صدق الله العظيم .

الجمعة، فبراير 10

ايام الوطن المباركة


سورة الكهف والشيخ فارس عياد

متابعات صحفية


بدون تعليق

حصريا ( كتابات إمنينة )

ثـــورةالأمــل

                      بقلم : إبراهيم السنوسي إمنينة                                    

الحلقة الرابعة:   خيار وسيناريو إحتواء وسرقة ثورة 17 فبراير 
ملخص الحلقات الثلاث الماضية :
ذكرنا أن الطاغية كان قد أوفد السيد م إلى شيوخ وعقلاء وحكماء المدينة  وحملّه بضع مئات من الملايين من الجنيهات الليبية ليعطيها لشيوخها كهدية لشباب المدينة الذين كانوا قد تنادوا عن طريق الفيس بوك للتظاهر بمناسبة مرور خمس سنوات على التظاهرة أمام مبنى السفارة الإيطالية في بنغازي يوم 16/2/2006م ، وكان قد سقط بعض الشهداء والجرحى ، برصاص قوات الشرطة والأمن العام بإيعاز من الشناقه (هـ . ب) غير أن حكماء المدينة رفضوا ذلك العرض قائلين للمبعوث : شعب ليبيا لا يريدون من النظام شيئاً إلا أن يتنحى أو يرحل ...
تلك كانت الخطة المبدئية . وكنا قد ذكرنا بأن لكل خطة خطة  بديلة عن الخطة المبدئية في حالة فشلها ، وأطلقنا عليها الخطة " B " " ب " وهي اللجوء إلى السلاح بالرصاص الحيّ وكافة أنواع الردع بالقتل والحرق ، في حالة ما إذا تحولت التظاهرة إلى تخريب وعنف ورفع شعارات تمسّ عناصر النظام أو " العائلة" ، أو الهجوم على مؤسسات النظام المدنية والعسكرية والأمنية ، فإنه لا مجال لإستعمال أدوات الردع التقليدية مثل الرصاص المطاطي والعصيّ والغازات المسيلة للدموع ، وخراطيم المياه الساخنة ، لأن مثل هذه الاسلحة تلجأ إليها فقط الأنظمة العاجزة والتي يطلق عليها (الديموقراطية) ، وتعتبر ضمن الحلول التلفيقية ، ولذا ، فإنه يتوجب سحق هؤلاء المتمردين ومحوهم من على وجه الأرض ، وذلك بعد فشل خطة (العصا والجزرة) أي " الترهيب والتأديب بالرشوة والترغيب " لإحتواء الحراك مقدمة لإجهاض الثورة المحتملة ، ومن ثم صمود النظام وبقاؤه وإستمراره .
وذكرنا أنه لما فشلت الخطة المبدئية ، والخطة " ب " وإنتصر الثوار وتحرّر الشرق وإنطلقوا غرباً وبدأ كبار الضباط في الجيش والأمن في الإنشقاق والإنضمام إلى ثورة 17 فبراير ، كان على النظام أن يبدأ في تنفيذ الخطة " ج " - " C " وكانت الأوامر قد صدرت من الطاغية إلى السيد م ، وهي تتلخص في تنادي جماعة " سيف الأزلام " وهم السيد م ، بصفته صهر الطاغية وموضع ثقته ، وبما أنه كان قد فشل في تنفيذ الخطة المبدئية أي خطة العصا والجزرة أي الترهيب والتأديب والترغيب بالرشوة ،مع البقية المعروفة لدي الجميع  لتكوين مجلس للتكنوقراط ، يحركهّم الطاغية وسيف الأزلام  ويأتمرون بأمره في يوم من أيام مشروع ( ليبيا الغد ) قبل أن يتفرقوا أيدي سبأ .
لكن الأوامر التي صدرت من الطاغية أو سيف الأزلام بتشكيل هذا المجلس العتيد كانت واضحة بقدر ما كانت صارمة بأن هذا التشكيل هو " مع وقف التنفيذ " ولا يجب أن يعلن قبل يوم (19-3-2011م) والمعنى في بطن الشاعر . وتساءلنا ما السرّ في تاريخ يوم السبت 19- مارس 2011 .
جلس الطاغية مع مواليه لوضع خطة لتدمير مدينة بنغازي وتسوية مبانيها بالأرض ودفن أهلها تحت الركام بعد إطلاق مرتزقته على الحرائر مثلما فعل في مدينة إجدابيا وذلك إنتقاماً منه لسقوط الكتيبة وفرار الجرذين عبد الله السنوسي والساعدي معمر يوم السبت 19- فبراير 2011م .
وكان هذا التاريخ هو اليوم الموعود وساعة الصفر ... وكان هو يوم " الأرتال" ...وبقية القصة باتت معروفة للجميع !! وهذا هو ما دفعه لإصدار أوامره خلال شهر فبراير بعد سقوط الكتيبة ، التي تقضي ، بعد تشكيل المجلس وتسمية أعضائه ورئيسه ، تقضي بتجميده أي مع وقف النفاذ وعدم الإعلان عنه إلى حين صدور الأمر من قبل الطاغية أو سيف الأزلام المتوقع يوم السبت 19-3-2011م . إذ كان يظن أنه ، أي الطاغية أو إبنه سيف الأزلام ، سوف ينتصران على الشعب في ذلك اليوم ، وإذا ما حدث ذلك الإنتصار فلا حاجة للإعلان عن تشكيل ذلك ، إذ سوف يترتب على قصف بنغازي وتدميرها الزحف نحو الشرق لتأديبه وإحتلاله من جديد " وعودة الإبن الضال " بإسترداد ما قد حازه المتمردون في كامل الشرق ولا حاجة بالطاغية إلى  تشكيله .  لكن حدث مالم يكن في الحسبان ....
إن الذي لم يكن في حسبان الطاغية : غضب الذي يمهل ولا يهمل شديد العقاب عزيزٌ ذُو إنتقام ، وغضبُ الشعب ... (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فإنقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضلٍ عظيم) صدق الله العظيم .      آل عمران 173-174.
فلا تؤاخذوا الحليم إذا غضب فإن الله سوف يُرسل عليكم من يأخذكم أخذ عزيزٍ مقتدر ، وبالفعل ، فكان هناك جنود لم تروها تقاتل معهم وتشدُ من أزرهم ، وكان السحاب يظلّلهم من فوقهم وهم يزحفون مكبّرين مهللّين فرحين بما آتاهم .
وقيّض الله لهم من يرسل عليهم طير أبابيل فيدمّر أرتالهم ويحرق آلياتهم عن آخرها ، وتتفحم جثامينهم فتصبح رماداً تذروه الرياح ، ويتصل الطاغية بقائد الأرتال الغاشمة متسائلاً : اعطني التمام !! فيردّ عليه أبرهه قائد أرتال الفيلة قائلاً : سيدي ، إن الأرتال قد دُمرّت عن آخرها تقريباً والقليل مما تبقّى منها ها هو يتقهقر طالباً النجاة بجلده وراضياً من الغنيمة بالإياب . عند ذلك سقطت سمّاعة الهاتف من يد الطاغية وسقط هو جاثياً على ركبتيه وكأنه يتوسل للشيطان ، وأجهش في البكاء حتى إبيضت عيناه وراح في غيبوبة ، وعندما أفاق إكتشف أنه لم يعد بإستطاعته السيطرة على أدوات إخراج ما في السبيلين ، وتذكّر عند ذلك قول الله المنتقم الجبّار في فرعون : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلَفَكَ آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون ) صدق الله العظيم يونس 92 .
غير أنه لم يتّعظ ولم يستغفر ربه ويطلب العفو والمغفرة والنجاة من النار ، ومضى في غيّه وطغيانه وكفره حتى ُقتل شرّ قتلة ، وشاء الله ألاّ يُلهمه النطق بالشهادة ، وحضره الموت والشيطان إلى جواره يبتسم ، والطاغية يتوسل ويستصرخ طالباً النجدة فيما هو فيه فجاءت الآية الكريمة تكاد تخرق أذنيه : (وقال الشيطان لما قُضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلاّ أن دعوتكم فأستجبتم لي ، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمُصرخكم وما أنتم بمُصرخيّ إني كفرتُ بما أنتم أشركتمون ِفيه من قبل إن الظالمين لهم عذابٌ أليم ) صدق الله العظيم . إبراهيم 22 .   

                                               وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

الأربعاء، فبراير 8

متابعات وطنية

بعض السم ، في دسم الجمعيات الخيرية !
 محمد بشير البرغثي
محاسب ومراجع قانوني

الجزء الاول :                                                                                                 
إن المواطن لينظر بعين الرضا والإمتنان عندما يجد أهل البر والإحسان يتسابقون إلى تكوين الجمعيات الأهلية لعديد الأغراض الإنسانية ، ويتافسون في سداد رسوم اشتراكاتهم فيها طوعاً وبانتظامٍ ومن دون تأخير ، فتكونت جمعياتٌ للمكفوفين وأخرى للمعاقين وغيرها لذوي الإحتياجات الخاصة ولا ننسى جمعية الهلال الأحمر ، وعند انبلاج فجر ثورة 17 فبراير المجيدة تنادى عديد المواطنين رجالاً ونساءً شيباً وشباباً لتكوين جمعيات خيرية هدفها توفير حاجات الثوار من مأكل ومشرب بل ومن سلاح وذخيرة إن توفرت لدى الجمعية القدرة على جلبهما فضلاً عن تقديم العون للنازحين ما كان له أثر إيجابي في نفوس المقاتلين والنازحين وشكَّل عاملاً مساعداً في إنجاح الثورة وتحقيق أهم وأسمى هدفٍ لها وهو إسقاط الطاغية ، وذلك من دون شك جهد طيب يُحفظ لتلك الجمعيات ويُحسب لها ، وتجاوز ما اضطلعت به بعض الجمعيات من مهام ما أُتيح لها من تمويلٍ ناتجٍ من اشتراكاتِ أعضائها نتيجةً لما حصلت عليه من تبرعات وإعانات وما تأَتَّى لها من عوائد نتيجة استثمارها لتلك الموارد ، فليس زاد الجمعيات الخيرية هو الإشتراكات المحصلة من أعضائها فهذه الإشتراكات لا تكفي لسداد الحد الأدنى من مصروفات التسيير ، بل إن زادها الحقيقي هو ما تحصل عليه من تبرعات وهبات تتلقى بعضها ممن يريدون جزاء الحسنة بعشرة أمثالها ويؤمنون بواجب نصرة المظلوم وحق الفقير والمحتاج على الموسر ، وقد نالت الجمعيات الخيرية في ليبيا جميعها نصيباً من عطاء المحسنين التواقين لنيل الجزاء من عند الله عز وجل ، بل إنها حصلت من الخزانة العامة والمؤسسات العامة على أموالٍ نقدية وعينية كثيرة ، وبعضها تلقى دعماً من مواطنين مهاجرين ومن جمعياتٍ أهلية وجهات اعتبارية من خارج الوطن ، ولعل جمعية الهلال الأحمر الليبي هي أفضلُ مثالٍ على ما أتيح للجمعيات الأهلية في ليبيا من إعانات وتبرعات من داخل ليبيا ومن خارجها  فحجم استثمارات هذه الجمعية وانتشار فروعها يدعم القول أن ما حصلت عليه هذه الجمعية من هبات وإعانات وتبرعات من خارج الوطن هو من دون شك كمٌّ ملموس .
والواقع أن ظاهرة تكوين الجمعيات الأهلية للاغراض الإنسانية ليست ظاهرة ليبية ، بل هي ظاهرة عالمية ، فالإنسان أياً كانت ديانته أو قوميته مجبولٌ على حب فعل الخير ، بل إن بعض الجمعيات الخيرية تتجاوز أنشطتها حدود الدولة التي تأسست فيها ، وجمعيات الهلال والصليب الأحمر الدوليين وأطباء بلا حدود هي أمثلة على ذلك .
ومع نُبل المقاصد من وراء تكوين الجمعيات الخيرية فلا يمكن افتراض حسن النوايا ولا يمكن استبعاد أصحاب النوايا السيئة الذين قد ينحرفون بهذه الجمعيات عن أهدافها النبيلة ، ومن أجل ذلك سنَّت جُلُّ دول العالم تشريعاتٍ تنظم تكوين وإدارة تلك الجمعيات ومراقبة سير أعمالها ، ولم تكن ليبيا استثناءً فأصدرت القانون رقم 111 لسنة 1970 بشأن الجمعيات الذي نظَّم تكوين الجمعيات الأهلية غير الهادفة للربح وحدَّد موارد تمويلها فيما تحصل عليه من اشتراكات أعضائها وما تحصل عليه من إعانات أو تبرعات أو هبات أو وصايا لا تتعارض مع أغراضها ولا تنحرف بها عنها، فأوجب القانون في المادة 4 منه أن  يتم تضمين نظام تأسيس الجمعية بيان الموارد المالية للجمعية وكيفية استغلالها وطرق التصرف فيها ، كما أوجب كذلك في المادة 15 منه أن تحتفظ الجمعية بالسجلات والوثائق والمكاتبات الخاصة بإدارة الجمعية ، وأن تُدون في سجلاتها جميع التفصيلات المتعلقة بالمصروفات والإيرادات بما في ذلك التبرعات التي حصلت عليها ، مع بيان مصدرها ، كما نظم القانون أيضاً آلية تقديم خدمات هذه الجمعيات لمن هم في حاجة إليها من أفراد المجتمع من دون مقابلٍ في الغالب أو بسعر التكلفة في بعض الأحيان ، بل إن القانون لم يطلق العنان للجمعيات في السعي وراء جمع موارد التمويل فأوجبت المادة 21 منه عدم جواز جمع تبرعات عينية أو نقدية لغير تحقيق الأغراض التي تم تكوين الجمعية من أجلها ، كما اشترط الحصول على ترخيصٍ من الوزير قبل بدءِ حملة جمع التبرعات بشهر على الأقل ، ولئن أجاز القانون للجمعيات استثمار موارد تمويلها في أنشطة قد ينجم عنها تحقيق أرباح  فذلك لا يعني أن تعمد الجمعية إلى السعى وراء الحصول على موارد تمويل للإستثمار بقصد تحقيق الربح ، وفيما لو حققت الجمعية أرباحاً جراء استثمارها موارد تمويلها فليس لها أن تتصرف فيها في غير المناشط المصرح لها بها ومن دون استهداف الربح ، ومع ذلك فإن بعض الجمعيات الأهلية الخيرية توسعت في أنشطتها الإستثمارية ، فعلى سبيل المثال ، تحولت بعض الجمعيات الخيرية عملياً وعلى مرأى ومسمعٍ من المجتمع ومن دون أدنى غضاضةٍ أو استنكار ، إلى مؤسسات تجارية تدير المصانع ومصحات العلاج والإيواء وصيدليات الدواء ومراكز استيراد وتوزيع المستلزمات الطبية وغير ذلك من الأنشطة التي وإن وافقت من حيث الشكل الأغراض الإنسانية التي تكونت الجمعية من أجلها فإنها من ناحية المضمون تخرج عن إطار الخدمة المجردة عن غاية تحقيق الربح ، بل إن بعض الجمعيات التي حظيت بالإعفاءات الضريبية والجمركية تقدم خدماتها بأسعار لا تختلف كثيراً عن أسعار السوق ، ليس ذلك فحسب بل إنها في بعض الحالات تُقدم خدماتها على أسس انتقائية للزبائن ، فتتعاقد مع المصارف وشركات النفط لتوفير خدمات الرعاية الطبية لمنتسبيهم ، أما عامة الناس الأكثر حاجة للخدمة الإنسانية المجانية أو على الأقل الخدمة بالمقابل الرمزي فلا يجدون سبيلاً إلى ذلك ، فأين ذلك من مراعاةِ الأهداف الإنسانية السامية التطوعية الحيادية التي قامت عليها تلك الجمعيات ، ليس ذلك فحسب بل إن بعض الجمعيات تستعين على إدارة أعمالها بعناصر غير وطنية مقابل مرتبات عالية من دون ضرورة تقتضيها طبيعة المهام الخيرية التي تأسست من أجلها ، وأكثر من ذلك توسعت أوجه استخدامات أموال بعض الجمعيات فشملت الإستثمار في أسهم رؤوس أموال المصارف التجارية الربوية لكأنها ستستعين بعوائد الربا لتنفيذ مهام خيرية إنسانية لمصلحة الفقراء والمحتاجين .
البقية في الجزء الثاني