السبت، أغسطس 13

وجهات نظر وطنية ( بوعجاج )

  
من الثورة إلى الدولة – 2    


                                                                        
مفتاح بوعجاج




 ..... تكونت الدولة الليبية ونالت استقلالها الاول فى 24 ديسمبر 1951 فى ظل دستور شرعى عصرى لا تملكه كثير من الدول حتى اليوم، ولم يكن لديها ايرادا او مالا غير ما تفضلت به المؤسسات الدولية والمساعدات وايرادات تأجير القواعد وبعض النشاطات الزراعية والرعوية ونشاطات القطاع الخاص الوطنى التى نجحت بمساعدة الجالية الايطالية التى بقت فى ليبيا وكانت لديها حرفية عالية خاصة فى مجال الزراعة والصناعة. وبدأ اكتشاف وبيع النفط خجولا فى عام 1955 بكميات لا تتجاوز 17000 برميل وكان دخل الفرد بالرغم من قلة عدد السكان لا يتجاوز 35 دولار سنويا ولم يبدأ حقيقة فى بيعه بشكل تجارى الا فى بداية الستينات حيث وصلت الكميات المنتجة الى 100000 برميل.

استعانت الدولة الليبية بخطط تنموية وبدراسات اعدتها هيئات ومؤسسات دولية محترمة مثل مؤسسة دوكسيديس اليونانية للاستشارات الهندسية وتخطيط المدن المشهورة والتى استعانت بها حتى الولايات المتحدة الامريكية فى بعض اعمالها لتخصصها وشهرتها فى هذا المجال، لم يكن تخطيط المدن هو لمجرد اعداد مخططات البناء وتوزيع قطع الاراضى كما يحصل الان حيث غاب التخطيط العلمى الشامل وحل محله العشوائية وانما يشمل ايضا الخطط الاقتصادية من سياحة وصناعة وزراعة والخطط التعليمية والتنمية البشرية وغيرها من النشاطات البشرية طبقا لطبيعة المكان وقدرات وميول السكان وإمكاناتهم وأهداف وتطلعات الدولة بناء على خطط عامة يضعها مخططون إستراتيجيون بمشاركة خبراء من الدول المتقدمة مثل أمريكا وبريطانيا، وشملت تلك الخطط بناء الطريق الساحلى وربط البلاد بالكهرباء وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمدن الرياضية والبنى التحتية والبحث وتطوير مصادر المياه.

وجدت دراسة اعدتها تلك المؤسسة تحت عنوان (مخططات مدينة سوسة الساحلية الى عام 2000 وقد اعدت هذه الدراسة عام 1966)، اى ان الدولة كانت فى الطريق الصحيح لبناء مستقبل البلاد ووضعت خططا تنموية علمية نتائجها لا تزال ظاهرة الى اليوم حيث ان مبانى جامعات البيضاء وبنغازى وطرابلس ومعظم المدن الرياضية وخطوط الكهرباء الرئيسية والمستشفيات والمدارس تم التخطيط وبناء الجزء الرئيسى لها فى العهد الملكى والذى توقف معظمه بعد الانقلاب، وشجعت الدولة القطاع الخاص للاستثمار فى قطاع الاسكان مما جعل المساكن تزيد عن حاجة الناس فبقيت كثير من البيوت والشقق خالية وخاصة فى المدن، وكانت طرابلس وبنغازى من اجمل مدن البحر المتوسط واكثرها تنظيما ونظافة تتوفر بها وسائل نقل عام وبريد، كانت القمامة مصدر ثروة للقطاع الخاص وللبلدية حيث كانت تجمع القمامة من قبل شركات خاصة لتصنيع القمامة ( بدأت التجربة فى العاصمة طرابلس) وكانت تدفع مقابلها رسوما للبلدية وتصنع كسماد عضوى طبيعى للداخل وكان يصدر ايضا الى ايطاليا (سماد عكرة)، وبعد الانقلاب الذى صادر كل شىء بما فيها شركات تصنيع القمامة يتذكر الليبيون كيف كانت القمامة تملاء الشوارع والازقة وبعد ان كانت مصدر رزق للبلدية وللقطاع الخاص، اصبحت سببا لكثير من المصروفات العامة التى كان يتكفل بها القطاع الخاص علاوة على ما تسببه هذه القمامة من امراض.

وعموما كان واضحا اخذ الدولة بأساسيات صحيحة فى مبدأ التخطيط والرقابة والتوجيه كدور اساسى للدولة واحترام الملكية والجهد الخاص وتشجيع القطاع الخاص فى الاستثمار وتنمية جميع المجالات الاقتصادية مثل الزراعة والصناعة والاسكان والتجارة، استعانت الدولة الليبية بعد الاستقلال مباشرة بهيكلية ادارية استطاعت ان تكون ادارة محلية خدمية ممتازة على نظام ولايات،بلديات،متصرفيات او مديريات ثم تم تغيير ذلك الى نظام مخافظات بلديات متصرفيات او مديريات وذلك فى عام 1963 حيث تم الغاء النظام الاتحادى وتم انشاء 10 محافظات واستمر العمل بهذا التنظيم الادارى الجديد الذى كان يجمع بين تسهيل الخدمات واللامركزية بل وحتى حل الخلافات على الملكية والاراضى وغيرها داخل الادارة المحلية اداريا واجتماعيا وعدم تضخم القضايا فى المحاكم كما ساد بعد الانقلاب نتيجة لالغاء الادارة المحلية والفوضى والاسهال فى التشريعات، كان مبدأ الكفاءة هو الاساس فى الدولة الليبية لاختيار الموظفون فى الوظائف العامة وحتى وان كان للقبيلة تأثير واضح فى الانتخابات الشعبية واختيار النواب لعدم وجود وعى سياسى او احزاب وطنية (حتى وان ظهر الفكر الحزبى الا انه كان يتمحور حول الفكر القومى او اليسارى او الناصرى الذى لم يكن يهتم بالشأن المحلى قدر اهتمامه بتلك القضايا) لحداثة الدولة الا ان اثر القبيلة فى مؤسسات الدولة القانونية والدستورية والتعليمية والادارية كان ضئيلا وكان فى طريق الاضمحلال مع ازدياد النخب المتعلمة وترسيخ المؤسسات الرسمية مع اهتمام الدولة الواضح بالعملية التعليمية وكان جل ايراد الدولة رغم قلته يصرف عليها.

الاعلام والثقافة فى ليبيا المملكة حيث كان يسمى، كانت الصحافة الحرة هى الاساس حيث كان نقد الحكومة وادائها مسموحا به وكانت ميزانيات الدولة من مصروفات وايرادات بما فيها مصروفات الديوان الملكى رغم ضألتها تنشر فى بداية ونهاية كل سنه ماليه بناءا على حسابات ختامية للدولة، بل يناقشها مجلس الامة بكل شفافيه وعلى الملاء وبحضور من يرغب داخل المبنى.وانتشرت الدور الثقافية والمكتبات فى كل مكان مع توفر معظم الكتب والمجلات والمنشورات العربية والاجنبية ومجلات الاطفال، وتوفرت دور السينما والمسارح، وبدأت السياحه تزدهر تدريجيا مع حضور السياح من الدول المتقدمة التى تعتبر مصدرا ثراء ثقافى واقتصادى.

اتى الانقلاب المشؤوم، وبدأ تفكيك الدولة الليبية ابتداءا بألغاء الدستور والقوانين واعلان ما سمى (بالثورة الثقافيه) وحبس وقتل وابعاد المثقفون والتكنوقراط والاداريون الوطنيون فى الداخل والخارج وافساد العملية التعليمية ونهب الممتلكات الخاصة والاستيلاء عليها وتدمير الاقتصاد الخاص ونهب ممتلكاته وتخريب الجامعات وسجن وطرد وقتل خيرة الطلبة الوطنيون فى 7 ابريل من كل عام وافساد مؤسسة الجيش وحبس وقتل وابعاد خيرة ضباط الجيش الليبى، وانتقلت ليبيا من كونها دولة على الطريق الصحيح الى دولة الانقلابيين فى طريقها الى الفشل والدمار فى كل شىء واضمحلت الايرادات من النشاطات الاقتصادية الخاصة والعامة نتيجة لسوء وفساد السياسات الاقتصادية المبنية على ايديولوجيات فاشلة واصبح النفط مصدر الدخل الرئيسى، وسيطر النظام بالكامل على مقدرات البلد بسيطرته الفاسدة على قطاع النفط ومداخيله مع الغاء كل المؤسسات التخطيطية والمراقبة كمؤسسة ديوان المحاسبة ولم تعد للبلاد اية ميزانية ختامية يمكن من خلالها مراقبة الربح الخسارة او المصاريف او الايرادات واصبحت الخزينة العامة نهبا من الداخل والخارج، وتحولت ليبيا من دولة بالمفهوم العصرى الى بقايا دولة فاشلة بجميع المقاييس والمؤشرات، فأنخفض مؤشر نسبة زيادة السكان من حوالى 4% الى 1.4% وارتفعت نسبة البطالة بمعناها العلمى الصحيح الى حوالى 60% ( تعتبر نسبة 7% نسبة عالية فى الدول المتقدمة) وتحصلت على رقم قياسى فى الفساد الادارى والمالى حسب تقارير الشفافية والتنافسية العالمية، وظهرت مشكلة السكن مما زاد من نسبة البناء العشوائى وانهارت بقايا البنية التحتية وتلوثت البيئة وزاد التصحر ودخل الحشيش والمخدرات واصبحت تجارة لها حماتها داخل البلاد، وانهار النظام الصحى الوقائى والعلاجى وانتهى التعليم الحرفى الفنى واصبحت الجامعات تخرج فى كثير من اشباه اميين يحملون شهادات بدون محتوى وتم الاستهتار واللعب والتجريب بالتعليم الاساسى وذلك بأدخال عمليات تجريبية فاشلة للمناهج لا تتناسب مع قدرات المدرسون ولا الطلبة ولا تتوفر لها الامكانات المطلوبة ولذا اصبح التعليم طاردا وليس جاذبا ناهيك عن الفساد الادارى والاجتماعى نتيجة لان الوظائف لم تعد قصرا على الكفاءة او الحاجة وانما تحولت الى محاصصة قبلية او شللية تحولت الى دويلات داخل تلك الدولة الفاشلة وانقلبت المعايير فصارت دولة للاراذل والمتخلفون والسماسرة والانتهازيين والمنافقون وانسحب جانبا كثير من الشرفاء والوطنيون والخبرات الذين بقو احياء وتفرق شملهم فى الداخل او الى الخارج، واصبح الجانب الامنى الخاص بحماية النظام وليس حماية الدولة هو العقيدة التى تسير وتقاس وتساس بهاالامور فكان مدير الامن اكثر هيبة وخوفا ونفوذا من وزير،واصبحت اللجان الثورية الغوغائية هى حكومة الظل الفعلية بدون ان يكون لها اى قانون او ضابط يحكمها او يحاسبها،كان الفساد بنيويا من داخل بنية النظام نفسه وتركيبته وكل من كان يدعو للاصلاح بدون تغيير تركيبة وايديولوجية النظام كان اما متجاهلا هذه الحقيقة لاسباب كثيرة منها الجهل والانتهازية او بدعوى ان الكلام عن الاصلاح كان خطوة لتقويض النظام من الداخل ولم يكن هناك حل اخر.

للحديث يقية.

الثلاثاء، أغسطس 9

اقلام وطنية :

هل نحن نستحق كل هذه التضحيات؟  

                                                                               د. فتحي العكاري


في الثمانينيات من القرن الماضي كان لي صديق عسكري في الجيش الليبي يحمل رتبة عقيد، و كان يتمتع بخلق رفيع و استقامة و كثيرا ما كنا نتحدث بأسلوب التورية عن الأوضاع في ليبيا و ذات يوم أظهرت له حاجة الوطن إلى التضحية في كل وقت. ففهم ما أقصد و رد علي فقال: يا دكتور أنا والدي قال لي كلمة لن أنساها أبدا: الشعب الليبي لا يستحق التضحية.
 عندها فهمت ما قصد و تجنبت  الحديث معه في مثل هذا الموضوع، و الآن و بعد حوالي ستة  اشهر من تفجر الثورة الليبية و سقوط عشرات الآلاف من الشهداء و أضعاف هذا العدد من الجرحى و المصابين طرحت هذا السؤال على نفسي: هل نحن نستحق كل هذه التضحيات؟
في 17 فبراير تفجرت ثورة الشعب الليبي دفاعا عن النفس في وجه القمع الوحشي لكتائب الشيطان يوم خرج الناس بطريقة سلمية يطالبون بالكرامة للمواطن و العدالة لضحايا أبي سليم و الدستورية لليبيا. و كان بالإمكان أن تنتهي الأوضاع مثل سابقاتها في السنين الماضية و يتم وأد التحرك في مكانه و لكن الله سبحانه و تعالى استجاب لدعاء الثكالى و الأرامل و الأيتام و المساجين على مدى أربعة عقود ففتح أبواب جنانه للشهداء و كأني بالسماء و قد ملئت بالملائكة و هي تستقبل أرواح الشهداء و تلبسهم أكاليل الشهادة و تدعو لنا بالانتصار. فهؤلاء الشهداء هم من كسر حاجز الخوف و لبى نداء الله و نداء الوطن و هم المنتصر الحقيقي في هذه الثورة، أما الأحياء فقد تدور برؤوسهم الدنيا و يعودون لضلالهم إلا من رحم ربي. و في الوقت الذي اندفع فيه الثوار لمواجهة كتائب الشيطان و لا زالوا يتحركون من موقع إلى موقع و من خندق إلى خندق باتجاه طرابلس بدأ المتسلقون و أصحاب المصالح و النوايا الشخصية و الوصوليون في ركوب الموجة و بأشكال مختلفة و بالتالي بدا الرماد يلون مسيرة مشاعل الثوار باللون الأسود. و كأننا نعيش مقولة" الحاج موسى هو موسى الحاج"، برزت قيادات وطنية نظيفة و لكنها محاطة بطبقات من رجال الطاغية و ابنه فهل نكون بهذا وفينا حق دماء الشهداء فعلا.
الثوار على كل الجبهات يواجهون الموت و يطلبون الجنة في صبر و ثبات و طوابير المتفرجين و المنشقين يبحثون لأنفسهم عن مواقع في هرم السلطة الجديدة. و الخطر الأكبر يكمن في العناصر التي تحمل السلاح في شوارع المدن المحررة بدل أن تتوجع به إلى الجبهات أو المجموعات المخترقة و العميلة للشيطان التي تتحرك تحت ستار الثورة، و تجار السلاح و الباحثين عن الغنائم الشخصية من أسلحة و سيارات و قد يجر الطمع بعضهم إلى سلب ممتلكات الشهداء و الجرحى، أو الذين يستغلون الأحداث للانتقام و تسوية حسابات شخصية قديمة. و أضف إلى هؤلاء دور المحبطين الذين لا يتحملون أي جزء في الصراع و لكنهم يتذمرون لأتفه الأسباب أو يشككون في النوايا بحجج واهية و لا يريدون دفع ثمن الحرية مع بقية الشعب، ناهيك عم من يبحث عن مصالحه مع الطاغوت و يدافع عن سفينة غرقى لا محالة. قد نختلف معهم و لكننا لا ننسى أنهم أخوة لنا في هذا الوطن و لهم علينا حق النصيحة، فمتى يستفيقون من سباتهم و ينتبهون لمؤامرات الطاغوت.
الكثيرون منا خرجوا في المظاهرات و هتفوا بشعارات الثورة و أغلاها" دم الشهداء لن يضيع هباء" و لكن ماذا فعلنا لتحقيق هذا العهد لشهدائنا. و كيف نبرهن على أننا نستحق كل هذه التضحيات.
الوفاء لدم الشهداء يعني الالتحام بالثورة و الدفاع عنها و الاستعداد لتطوير و تحسين الجهود المبذولة.
الوفاء لدم الشهداء يعني الالتفاف حول المجلس الوطني و دعمه بالخبرات و العمل على تطوير و تحسين أدائه.
الوفاء لدم الشهداء يعني الدفاع عن مبادئ الثورة في الحرية و الكرامة و العدالة و المساواة في كل لحظة و في كل موقع.
الوفاء لدم الشهداء يعني وضع الرجل المناسب في المكان المناسب و الاستعداد لاستبعاد من يخطئ أو يحاول أن يستفيد أكثر مما يفيد.
الوفاء لدم الشهداء يعني تأدية الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، فكيف نطلب من الثوار الموت في الجبهات و نحن نقصر في أداء أعمالنا في القرى و المدن المحررة.
الوفاء لدم الشهداء يعني تحويل الشعارات إلى حقيقة و نبذ الفتن و الانقسامات.
الوفاء لدم الشهداء يعني وحدة الصف و تماسك الجبهات في كل موقع و الاستعداد للتضحية.
الوفاء لدم الشهداء يعني التصرف بحكمة و مسئولية و عدم استغلال الظروف و تجنب الإسراف فالمعركة قد تطول و عندها سنفتقد كل رصاصة لعبنا بها.
الوفاء لدم الشهداء يعني احترام القوانين و خاصة التي تحمي حقوق الآخرين فيجب أن لا نعتدي على حق أحد فذلك يعني ردة عن مسار الثورة.
الوفاء لدم الشهداء يعني الانتباه لأخطار المرحلة و اليقظة في مراقبة الغرباء و المشبوهين في كل مدينة تحسبا للاختراق من طرف كتائب الشيطان.
الوفاء لدم الشهداء يعني رعاية أبناء الشهداء و الأرامل و المصابين و تقديمهم على أنفسنا في كل شيء.
الوفاء لدم الشهداء يعني الاستعداد للتضحية بالتدرب على حمل السلاح و تجهيز المقاتلين و رفع الروح المعنوية للمواطنين بنشر الأمل في النصر و محاربة الإشاعات المغرضة.
لقد دفعنا ثمنا كبيرا و ليبيا تستحق هذا الثمن و الحرية تستحق هذا المهر و مشوارنا لم ينته بعد فنحن لا زلنا نحتاج إلى تضحيات أكبر لاستكمال التحرير لكامل تراب الوطن، فعلينا أن لا نضيع ثمرة هذا الكفاح و علينا الوفاء لدماء الشهداء و ليكن شعارنا" الوفاء الوفاء لدماء الشهداء"و لعشرات السنين

الأحد، أغسطس 7

حصريـــا : معجزات وبشائر( رواية من الواقع )

البريقة .. من المحراب ! 

بقلم : ادريس علي 
 الرحبة - بنغازي

      الحاج سالم .. ستيني العمر ورع متأنق.. شخصية مركبة .. أعتبرها أنموذجاً أثرياً .. لم يأكل عليه الدهر بعد ولكنه شرب ..  من جوانب عدة ..
صلد .. ومتماسك في كل الأحايين .. شديد المراس أو هكذا يبدو .. له عالمه الخاص خصوصية مطلقة .. في أفكاره وقناعاته وأرائه .
          فعلى سبيل المثال البكاء نحيباً كان أو دموعاً كانت أو حتى عبرةً .. كل ذلك عنده معلم من معالم الأنوثة .. التي دخلت عالم الرجال في أطار عولمة الخصال ، وأنه لا يجب البتة أن يتحلى بها الرجال الخلص مهما كانت الملابسات والظروف ..هذه فلسفته في الحياة رغم انه ناعم المودة .. حريري العواطف..ينساب  داخلك وينتشر  بدفء المودة وصدق المشاعر.. فتتمني ان تطول تلك اللحظات التي لا تتكرر كثيرا خاصة في ايامنا هذه  !
        وهو يعتبر أيضاً أن كثرة الكلام مضيعة للوقت ، مجلبة للآثام ، وشرور اللئام ، وأن لسان الإنسان ما ينبغي له الحديث على إطلاقه إلا ذكراً لله .. وشكراً .. أو طلباً لحاجة بعينها دون استفاضة .. وغير ذلك لغو لا طائل منه  ولا ضرورة له .
المهم الحاج سالم ..  هو ذاته " خرّافة كما يقولون " قد تتطلب سرداً لمن يريد أن يعرف فيسمع ، ولكن ليس المقام مقام ذلك الآن .
بادرني الحاج سالم عند المغرب اليوم بندائه إياي الذي يحلو له دائما :
-         يا ســـــيدي إدريس .
فتوجهت  إليه فسلمت عليه .. إلا  أنه هالني ما رأيت ..
عيونه الغائرة تبرق ممتلئة بالدموع .
اغرورقت لمجرد أن بادرني بالحديث ..
-         قلت له متوجسا : خيراً .
-         قال : اسمع ما نريد نحكي لك عنه ...
-         قلت : قل إني إليك مستمعاً . ، . وكما يقولون كلّي أذان صاغية . متلطفاً معه ..
-         قال : اليوم الشيخ الإمام اللي صلى بنا صلاة العصر عندما أتمها وقف بالمحراب وقال لنا : بعد مقدمة استهلالية معتادة ...!  
    أخوتي المصلين : هل علمتم عني زيادة في الكلام ، أو مبالغة في الحديث .
-         فأجبناه " بما نعلم ":  لا  والله ...
وهو فعلاً ما عرفته إلا صادقاً .. بل ومتحرياً للصدق .
-         فقال الشيخ : إن ما سأرويه لكم من المحراب قبل أخرج منه ، أو أن أغادره أريد أن يشهد عليّ الله فيه ، أنني لم أضف إليه أو أزيد عليه ولم انقص منه وإنما هو كما حدث .. وهو محض حقيقة .. لم تحسنها مدارج الصنعة والخيال . . فأعيروني أسماعكم من المحراب .
     
                       ...      ....      .....

-         قال الإمام :
      أمس في جبهة البريقة
     حدث أن أصيب أحد  الثوار  
    إصابة بليغة ...
-         قال سالم في نفسه ولنفسه .. :
     وما في ذلك ..
    كل يوم أو بضع يوم يحدث ..
    إصابات وإصابات ،، لم تستدع كل هذه الجلبة .. ! ولم يذكرها الذاكرون فما بالك .. بمتحدث  في المحراب .
-         فاستطرد الشيخ :
 وأضحى الثائر إثر الإصابة ينازع ..
وزملاؤه ورفاقه يحيطون به ..
من كل جانب  وصوب
فلاحظ شيخ زائر  لفصائل الثوار ذلك
فقدم إليهم مسرعاً ..
فرأى أن الفتى في النزع الأخير ..
  الأمر الذي معه تعطلت لغة الكلام ..
                       ...      ....      .....

فنظر الشيخ لرفقائه فصاحوا :
أن صابرا يموت ..
فتوجه الشيخ لصابر ليطلب منه ..
النطق بالشهادة ..
" يا بنى .. يا صابر أذكر الله .. "
" قل لا إله إلا الله .. محمدا رسول الله .. "
فلا يجد صدى لطلبه ..
فالفتى صابر لا ينبس ببنت شفاه ..
                       ...      ....      .....
يعاود الشيخ المحاولة مرة ومرات ..
دون أن تتحرك شفتي صابر بالشهادة ..
والرفاق .. يحيطونه ويزدادون اقترابا منه ..
وعلى وجوههم حيـــــــرة واستغراب ..
                       ...      ....      .....

 ثم ...
تغادر الروح الجسد المنهك .. الذي مزقته الشظايا .. وأدمته الجراح .. صاعدة إلى بارئها .. !

...      ....      .....

فيضرب الشيخ كفاً بكف ... !
ثم ..
  يغمض عيني صابر .. ويسبله .. !
ويسترجع :
" إنا لله وإنا إليه راجعون "
        عـنـــــــــدها ...
            عـنـــــــــدها ...
       عـنـــــــــدها ...
يسمع صابر ينطق :
لا إله إلا الله .. محمدا رسول الله ..

فيهلل الرفاق .. ويكبرون .. وتدوي من بندقية احد الرفاق في سماء البريقة المدوية رصاصات  الاستبشار ..

...      ....      .....

فيصيح الشيخ في رفاق الشهيد من الثوار :
ما بـــــــــــــــــالكم ...؟
فيرد أحد الرفاق :
سيدي الشيخ
أنا أعرفه من زمن
بعيـــــد ..
فهو .. صديق طفولتي
وجاري منذ ولادته ..
أي منذ عام  1994 .
فقد ولدنا في العام نفسه
 إلا إنني اسبقه بشهرين ويزيد
وهو يا شيخ ...
هو ...
...      ....      .....
ولد .. أبكم .. أخرص
لا ينطق ولا يتكلم منذ ولادته
وأجهش الحاج سالم الصلد والصلب باكياً دون مؤاربة  ..
 وقال :
        أليس .. في ذلك بشارة من البريقة ..
 ولم يعقب ..!
-------------------------------- تعقبات __________________________________________________________________
 
مفتاح بوعجاج 
تستحق القراءة ..بعد اذن كاتبها استاذ ادريس على من موقع (ابجدية الوطن)

السبت، أغسطس 6

حصريـــــا : الأولي بالولاية ...

الجديرون بالولايـــــة 

                                            بقلم : إبراهيم السنوسي امنينة

حكاية اللغط والجدل الحاصل حول مسلمات مثل "الجديرون بالولاية" ومن هم أولي الأمر المقصودون في الآية ...

جاء في سورة النساء: (الآية 59)
بسم الله الرحمن الرحيم
"أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم" صدق الله العظيم.
فمن هم أولي الأمر المعنيون بالآية؟.
إن هذه المقالة هي لانتباه شيوخ الدرهم والدينار ومنافقي السلطان في إعلام المشعوذ وإذاعة القنفوذ وعلى رأسهم " الشبح" (ع.ب.ص.)، وهو أشهر من نار على علم في عالم نفاق السلاطين.
 لما ولي أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وهو خليفة رسول الله (ص) وهو أول الخلفاء الراشدين – خطب في الناس فحمد الله واثني عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم، لكن أنزل الله القرآن الكريم وسنّ النبي (ص) السنن فعلّمنا فعلمنا، وأعلموا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه. وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق، أيها الناس إنما أنا متّبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني.
ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، وهو الخليفة الثاني، رضي الله عنه وارضاه، قام في الناس خطيباً فقال:
إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبيّ محمد (ص) ، أبي بكر (ر)، فوالله لا يحضرني شئ من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يتغيب عني فآلوا فيه (أقصّر) عن الجزء والأمانة (الكفاية والكفاءة) لئن أحسنوا لاحسنن إليهم ولئن أساءوا لانكلن بهم وقال الراوي فوالله مازاد على ذلك حتى فارق الدنيا.
والسؤال هو: هل جاء القذافي وأصبح رئيساً بنفس الأسلوب الذي جاء به أبوبكر وعمر رضي الله عنهما ليصبح ولياً فعلياً جديراً بالطاعة والاتباع كما أمرنا الله في الآية الكريمة المذكورة؟.
الإجابة بالطبع لا!! فكيف جاء ؟
دعونا نتعرف على كيفية مجئ واستخلاف هذين الراشدين أولاً لكي نتوصل إلى استحقاقهما للولاية على المسلمين واكتساب صفة أولي الأمر ومن ثم طاعة المسلمين لهما، فكيف تم ذلك؟.
أولاً: استخلاف أبي بكر: اجتماع السقيفة والتزاحم على الخلافة بين المهاجرين والأنصار حيث تداعى وتنادى الخزرج – وهم أحد حزبي الأنصار – إلى الاجتماع في سقيفة بني ساعدة ليختاروا زعيمهم سعد بن عبادة خليفة للمسلمين، فعلم بالأمر عمر بن الخطاب وأبوبكر فسارعا إلى السقيفة ومعهما نفر من قريش، وقام حوار بينهم وبين الخزرج، وكانت حجة هؤلاء والأنصار أنهم آزروا النبي (ص) ونصروه فهم أحق الناس أن يكون خليفته منهم، وكانت حجة الجانب القريشي أحاديث الرسول (ص) التي تدل على أن الخليفة ينبغي أن يكون قريشياً ومنها قوله: (الأئمة من قريش) ولما اشتد الجدل وعلت الأصوات تقدم عمر إلى أبي بكر وبايعه وتبعه من قدم من القريشيين، وعلم الأوس ، وهم القبيلة الأخرى من الأنصار، بالأمر فجاءوا وانضموا إلى الجانب القريشي وبايعوا أبابكر، وانتقل هذا الأخير إلى المسجد فبايعه الناس، وكانت مبايعة أبي بكر، تنفيذاً لإيعاز الرسول (ص) بأن يقوم أبوبكر بالإمامة عندما مرض الرسول (ص) وكان ذلك يعني ضمنياً أنه أي الرسول (ص) قد استخلف أبا بكر في حياته على أن يكون الخليفة الأول من بعده. إذن فكيف تم استخلاف خليفة المسلمين الأول أبي بكر الصديق.
تم استخلافه عن طريق التعيين من قبل الرسول (ص) والانتخاب الديمقراطي بالبيعة في السقيفة والمسجد.
ثانياً: أما استخلاف عمر بن الخطاب فقد عهد أبوبكر أثناء مرضه بالخلافة إلى عمر بن الخطاب، وكان قد استشار فيه عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فذكرا فضله وحمدا رأي أبي بكر، غير أنهما نوها بشدته، فقال أبوبكر: لو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه، ثم ظهر أبوبكر للناس في المسجد وقال لهم هل ترضون بمن استخلف عليكم، فما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة، وقام علي بن أبي طالب وقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، فقال أبوبكر هو عمر فأسمعوا له وأطيعوا ثم أحضر أبوبكر عمر وقال له إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله (ص) وأوصاه بتقوى الله وعندما توفى أبوبكر بايع الناس عمر بمن فيهم علي بن أبي طالب ومعه بنو هاشم وتولى القضاء (وزارة العدل) طيلة مدة خلافته.
إذاًَ فقد تم استخلاف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بنفس الأسلوب بالاقتراع المباشر والبيعة (أي الاستفتاء) بلغة العصر.
هكذا جاء الخليفة الأول والثاني عن طريق البيعة والاستفتاء وهكذا استحق كلاهما أن يكون ولياً فعلياً جديراً بالطاعة وحرياً بالاتباع، واستحقا أن تنطبق على كليهما الآية الكريمة التي تصدرت هذا الموضوع من سورة النساء.
فكيف جاء القذافي؟ هل جاء بالبيعة أو بالانتخاب أو بالاستفتاء؟ هل عينه أو رشحه الولي الأسبق الملك إدريس؟ طبعاً لا.
الكل يعلم كيف جاء ومن الذي أتى به وماذا فعل بالأمة طيلة أربعة عقود أو يزيد، ولا داعي لسرد ما فعل من دمار وقتل مادي ونفسي ومعنوي، وليس موضع ذلك في هذه المقالة، بل ما علينا إلا أن نقرأ فيما تقدم الخطابين السياسيين وما ورد فيهما من عهد الخليفتين الراشدين مثل: فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوموني كما جاء في خطاب أبي بكر الصديق. وكما جاء في خطاب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مثل: ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم.
ونتساءل: هل مر بنا مثل هذا الخطاب فيما مضى من خطابات تعد بعشرات المئات على مدى اثنتين وأربعين عاماً؟، وتأتي الإجابة في منتهى الصدق أن الخطاب الوحيد والواضح والذي حسم قضيته معنا بشكل نهائي وترتب عليه ثورة الحسم والغضب جاء بعد مرور اثنتين وأربعين عاماً عندما سألنا :
من أنتم أيها الجرذان ؟ وكانت هي بمثابة الضربة القاضية.
وهل هذا المتسلل جدير بأن يكون ولياً حري بنا أن نتبعه؟ وأن يكون هذا هو المقصود بالآية الكريمة المذكورة؟.
لا أظن ذلك أيضاً.
والله من وراء القصد

إبراهيم السنوسي امنينه


المراجع:
طبقات ابن سعد.
ابن حجر العسقلاني.
ابن جرير الطبري.

متابعات صحفية : عمان

خمسة مليار دولار قيمة العقد الموقع
 بين العقيد والحكومة الإسرائيلية لتجنيد مرتزقة


منقول- خاص
 دنيا نيوز - عمان-
 خمسة مليارات دولار قيمة العقد الموقع بين العقيد والحكومة الإسرائيلية لتجنيد مرتزقة .
خمسون الف مجند مرتزق تم شحنهم الى جنوب ليبيا ومن ثم تسليحهم ودفعهم الى الشمال
خبراء عسكريون اسرائيليون  يديرون المعارك  من غرفة عمليات في  طرابلس الغرب

حقيقة أم خيال ، حقيقة يقول المطلعون على كواليس السياسة في الإقليم ، الثورة الليبية لم تكن تشبه الثورة التونسية ولا الثورة المصرية ، فالنظام هنا هو نظام القذافي الذي تعامل مع الفلسطينيين واستخدمهم الواحد ضد الآخر ، ثم تعامل مع الألوية الحمراء ومع الجيش السري الإرلندي ، ودرب عربا لتفجير طائرة اسرائيلية في لندن ثم وشى بهم الى السلطات البريطانية  حينما جاء وقت التنفيذ وسجل هدفا ضد سوريا التي اتهمت بالعملية وقطعت علاقاتها بلندن على إثر ذلك ، ساعد ثوارا في أمريكا اللاتينية وتدخل في تفجير ملهى في برلين وألصق التهمة بسوريا أيضا ، يبدو أنه ولأول مرة تمكن أن " يلعب الجدي بعقل تيس "  كما يقول المثل ، اتصل بمهربي المخدرات في كولومبيا وتعامل مع معارضات عربية ملكية وجمهورية ، وصاحب كثير من الزعماء وأقام شبكة من العلاقات العالمية ، كان ابنائه يتعشون في لاريسيرف هوتيل في جنيف مع جيي كامنغز ، ومع جان بيير دويلارد في كاكاكايس في البرتغال ، و مع  Gunter leinhauser  في باريس ، وكان باب العزيزية مفتوحا لمجموعة مصطفاة من التجار الأخيار الذين كانوا يقبضون ملايين الدولارات ويقومون بتنفيذ وصايا العقيد في العالم .
ع.ت استقدمه العقيد لبناء مفاعل نووي في ثمانينيات القرن الماضي فقام بعمل كل المخططات ثم سربها الى تاجر سلاح سربها بدوره الى جهاز مخابرات في الشرق الأوسط ، كان أقرب الى لعب الأطفال منه الى مخططات الدول ، ثم قام جهاز المخابرات العربي بتسريبه الى الأمريكيين في ذلك الحين أي أن الأمريكيين كانوا يعلمون بالمخطط والتفاصيل منذ ثلاثين عاما ونيف ولم يكونوا يكترثون  بل ولم يثيروا الموضوع لا في السر ولا في العلن ، لماذا الله أعلم ...واليوم تتغير اللعبة ...اليوم يجد العقيد نفسه أمام ساعة الحقيقة وفي امتحان صعب للغاية ، الثورة الشعبية تقوم في كل المدن الليبية ، والثورة تتسلح بماغنمته من مخازن و معسكرات الجيش الليبي في المناطق الشرقية من البلاد ، الثورة يشتد عودها خلال أيام قليلة ويتلفت العقيد يمنة ويسرة فلا يجد مخارج كثيرة من أزمته وأخيرا يأتيه الفرج من اسرائيل .. ، دنيا نيوز رصدت بعض التحركات والتسريبات الدبلوماسية والصحافية واتصلت مع العديد من الخبراء وتستطيع أن تؤكد أن الإسرائيليين هم في طرابلس الآن ويديرون الحرب ضد الثوار .القصة الكاملة للإتصالات الليبية (العقيد القذافي ) والإسرائيلية والحكاية مثيرة.
تقوم الحكومة الاسرائيلية وبحسب الصحافة الاسرائيلية بمساعدة القذافي في حربة ضد ابناء شعبة ,و قد اتصلنا بالعديد من المطلعين على كواليس العلاقات السياسية والأمنية في اوروبا وكان هناك اجماع على أن وراء الدخان المنبعث نارا ، فقد أكد مصدر مطلع لدنيا نيوز رفض الكشف عن اسمه ، بأن حراكا واسعا حصل قبل أيام قليلة انقلبت بعده الأوضاع في ليبيا على ارض المعركة رأسا على عقب ،فقبل عشرة ايام الماضي قام القذافي بإرسال عدد كبير من الطائرات تحمل موفدين في نفس اللحظة  ، واحدة للقاهرة واخرى لليونان واخرى الى ايطاليا وقد كان اقلاع الطائرات معاً للتمويه على طائرة رابعة ذهبت الى تل ابيب وكان على متنها سيف الاسلام القذافي و ضابط رفيع في المخابرات الليبيه لم يكشف عن اسمه, في جنح الليل حلقت الطائرة التي تقل نجل العقيد وهبطت على مدرج عسكري تابع لسلاح الجوي الإسرائيلي في ضواحي تل أبيب ، و توجه سيف الإسلام ومن معه للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي  ، لم يكن هناك مقدمات طويلة ولا مجاملات دبلوماسية ، لقد جئنا نعرض تعاونا بيننا وبينكم قال سيف الإسلام بحسب مصادر تمكنت من معرفة بعض التسريبات ،  بعد اللقاء بدقائق طلب نيتنياهو وزير الدفاع باراك والخارجية ليبرمان ورئيس الاستخبارات افيي  كوتسافي  ، وفي جوف اللي اتخذ القرار إلا أن رئيس الحكومة طلب من الآخرين التريث في اخبار سيف الإسلام بالجواب .
خلال النقاش بين الوزراء والرئيس الإسرائيلي ، قال ليبرمان ليس هناك علاقات بينا وبين ليبيا , وقال نيتنياهو وهو يضحك العلاقات بين بلدينا جيده حتى اننا انقذنا القذافي من محاولة اغتيال قبل سنوات  والمهم الآن أن لدينا فرصة ذهبية للدخول الى شمال أفريقيا من البوابة الليبية والإستفادة من النفط والثروة والموقع الإستراتيجي الذي يقودنا الى الجزائر والصحراء المغربية مما يسهل علينا التدخل في قضية الصحراء ، والوصول الى تنظيمات القاعدة ، إنها منة من السماء لم نكن نتوقعها . بعد تداول سريع تم الإتفاق على تكليف طرف ثالث يقوم بالمهمة نيابة عن الحكومة الإسرائيلية على أن يكون جهاز الإستخبارات الإسرائيلية على اطلاع ساعة بساعة على مجريات الأمور ، ووقع الإختيار على شركة اسرائيلية تقوم بتقديم الدعم اللوجستي للحكومة الإسرائيلية كلما اقتضت الحاجة   ، إنها شركة Global S.C.TGlobal C.S.T  ، وهي شركة مسجلة في اسرائيل و يقوم بادارتها الجنرال zev وهو ضابط متقاعد من جهاز الموساد الإسرائيلي ، يساعده ضابط متقاعد أخر يدعى لوسي . وتستخدم الحكومة  هذه الشركة من بين شركات أخرى لتجنيد المرتزقة كلما احتاجت ذلك وقد اعترفت  صحيفة معاريف  بأن الافارقة وغيرهم من المرتزقة الذين يقاتلون بجانب قوات العقيد القذافي تم تجنيدهم من قبل هذه الشركة وقد تم ذلك بناء على اتفاق بين اسرائيل وليبيا او بين العقيد والحكومة الاسرائيلية  تحديدا ، ويدير شركة جلوبال الإسرائيلية جنرال متقاعد من الجيش يدعى ZEV يساعده جنرال اخر يدعى يوسي متقاعد من جهاز الموساد الإسرائيلي  كما أسلفنا .

قفل سيف الإسلام  عائدا الى طرابلس  على أمل تلقي الرد الإسرائيلي النهائي خلال ثمان وأربعين ساعة الا أن الرد جاء خلال يوم واحد فقط فقد وصل الى طرابلس جنراليين من الجيش الإسرائيلي  ،وقد أخبرا العقيد بأن  جلوبال هي من سيقوم بالعملية نيابة عن الحكومة الإسرائيلية ، فالحكومة لا تريد أن تقع في مشاكل سياسية ودبلوماسية وفي حرج مع الدول العربية التي لها معها علاقات ، وهذه  الشركة متخصصة في تجنيد المرتزقة كما قلنا ، اجتماعيين لا ثالث لهما حسما المسألة بين اسرائيل والقذافي وقد طلب سيف الاسلام من الحكومة الاسرائيلية استخدام نفوذها في الولايات المتحدة كي لا تتشدد  الحكومة الامريكية في قضية تجميد الارصدة الليبية وارصدة عائلة العقيد ، وكان له ما اراد مقابل عمولات للحكومة الاسرائيلية قال البعض انها وصلت الى عشرة بالمائة من مجمل الارصدة التي افرج عنها بالفعل ونقلت الى طرابلس ، وهذا مافسر قدرة القذافي الواسعة على الصرف والبذخ في الصرف على المرتزقة وعلى بعض زعماء افريقيا حتى اليوم ، وقد اكدت مصادر صحافية فرنسية هذه  الانباء ونشرت مواقع فرنسية تأكيدات من مصادر دبلوماسية فرنسية قصة الاتفاقات الاسرائيلية الليبية .
بدا العمل على مدار الساعة ، وقد أقامت جلوبال اس سي تي شبكة من العملاء المنتشرين في تشاد والنيجر ودولا افريقية اخرى لتجنيد المرتزقة وشحنهم الى جنوب ليبيا ومن ثم الى الشمال ، كما قامت أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية بايفاد خبراء عسكريين الى طرابلس قاموا بقيادة العمليات العسكرية ضد الثوار وهذا ما غير مجرى المعارك على الأرض كما لا حظنا خلال الأيام القليلة الماضية ومكن قوات العقيد من السيطرة على مواقع لم تكن قادرة عليها من قبل ورفع معنويات العقيد وابناءه حتى أن لهجة الخطاب السياسي الداخلي والخارجي الرسمي الليبي تغيرت . اسرائيل قامت ومن خلال اللوبي اليهودي في اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على بعض الحكومات والزعماء لتقليل الضغط على العقيد القذافي ، وهكذا رأينا المانيا والإدارة الأمريكية وايطاليا حتى تقلل من أهمية أي عمل عسكري ضد القذافي  وتضع العصي في دواليب مجلس الأمن وقمة الثمانية والإتحاد الأوروبي حتى لا يصدر أي شيء يزعج التقدم الحكومي ضد الثوار .
الإسرائيليون الآن في قلب طرابلس وهم يديرون المعارك ويقومون بأدق التفاصيل ويبدو أنهم وجدوا انفسهم في مغارة مليئة بالكنوز وهذا مايفسر حالة السرور التي تغمر الحكومة الإسرائيلية ازاء مايجري في ليبيا ، ويقول مصدر صحافي غربي لدنيا نيوز ، أن مقتل مصور الجزيرة علي الحاج ، اقترحه الإسرائيليون وخططوا له واقترحوه على سيف الإسلام الذي وافق عليه فورا وتم تنفيذه بأيدي أفارقة في ضواحي بنغازي الجنوبية و قد تم نقلهم من بعد بطائرات هيلوكوبتر على الفور الى طرابلس حتى لا يقع أحدهم بأيدي الثوار وينكشف المخطط ومن يقف وراءه. غير ان الجيروزالم بوست كتب محررها السياسي قبل ايام مقالا حاد اللهجة نفت فية اي علاقة لاسائيل بالصراع القائم في ليبيا ، وقال المحرر: اذا فر بن علي من تونس فاسرائيل هي المتهمة ، وحينما سقط مبارك فإن اسائيل هي المتهمة بمحاولة ارجاعه للسلطة ، واذا دمر البرجيين في نيويورك فإ ن الموساد هو الذي قام بالعملية ، العرب يرمون كل شيء على عاتق اسرائيل والان الحكام العرب يتهمون اسرائيل بأنها تقف وراء كل ثورات شعوبهم والشعوب العربية تتهم اسرائيل بأنها تقف وراء تثبيت زعمائهم .
الأيام  القليلة القادمة ستكشف عن صدق معلوماتنا وربما تتكشف العلاقة بين العقيد واسرائيل ، وأصبح من المؤكد أن تطول الحرب بين العقيد والثوار وربما يكسب العقيد الحرب بمساعدة اسرائيلية كبيرة وتجهض أول ثورة عربية بأيد اسرائيلية وتكون اسرائيل موجودة بعد ذلك من شرق مصر وغربها وتكون على مشارف الصحراء المغربية وعلى الحدود الجزائرية وفي قلب ليبيا وعلى مشارف تونس وفي أعالي السودان ، هذه المرة ليست عبر جلوبال بل بقوات عسكرية اسرائيلية وخبراء وشركات نفط واستثمارات كلها تذهب للخزينة الإسرائليية .